حزب الصواب: أزمة الوقود المتكررة تكشف عن هشاشة لوجستية خطيرة تهدد الأمن القومي

بواسطة abbe

رئيس حزب الصواب عبد السلام ولد حرمه

التيار (نواكشوط) - قال حزب الصواب إن الأزمة المتكررة في الوقود التي تعاني منها البلاد تكشف عن هشاشة لوجستية خطيرة تهدد الأمن القومي، وتنعكس سلبا على حركة النقل، واستقرار أسعار السلع، وسير المرافق الحيوية.

وأوضح الحزب، في افتتاحية له، أن هذه الأزمة تطرح بحدة إشكالية الأمن الطاقي بوصفه أحد ركائز السيادة الوطنية والاستقرار الاجتماعي، مشيرا إلى مفارقة وقوعها في بلد يمتلك واجهة بحرية تتجاوز 700 كيلومتر، ويتوفر على أربعة موانئ موزعة جغرافيا، كان يمكن، لو أحسن استغلالها، أن تشكل شبكة أمان لوجستية فعالة لضمان إمدادات المحروقات.

وأضاف الحزب أن جوهر الإشكال لا يرتبط بالاستيراد أو بالموانئ، بقدر ما يرتبط بغياب قدرة تخزين استراتيجية للمحروقات، مؤكدا أن موريتانيا لا تتوفر على خزانات كبرى تسمح بتكوين احتياطي وطني يكفي لأسابيع أو أشهر، ما يجعل البلاد رهينة لتقلبات سلاسل الإمداد الخارجية، سواء بسبب أزمات صحية عالمية، أو توترات إقليمية، أو أعطال وتأخيرات لوجستية.

وأشار حزب الصواب إلى أن خبراء وباحثين في قضايا الدفاع سبق أن نبهوا إلى هذه الثغرة، ودعوا إلى إنشاء خزانات استراتيجية توضع تحت تسيير الجيش الوطني، باعتبار المحروقات شريانا حيويا للاقتصاد، وللقوات المسلحة، وللمستشفيات، ومحطات الكهرباء والمياه، ومختلف مرافق الدولة.

وانتقد الحزب ما وصفه بتجاهل هذه المقترحات، تحت مبرر التخوف من ضعف الحكامة، معتبرا أن معالجة اختلالات التسيير والرقابة أولى من ترك البلاد مكشوفة أمام أزمات تمس الأمن الوطني في عمقه.

وأكد الحزب أن الأمن الطاقي جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني الشامل، داعيا إلى بناء احتياطات استراتيجية في أوقات الاستقرار، ووضع إطار قانوني واضح لتسييرها، مع إخضاعها للرقابة البرلمانية والمالية، دون أن يشكل ذلك عسكرة للاقتصاد.

وأكد حزب الصواب على أن أزمة الوقود الحالية يجب أن تشكل جرس إنذار حقيقيا لإعادة ترتيب أولويات الاستثمار العمومي، محذرا من أن استمرار هذا الوضع يفاقم معاناة الفئات الهشة، ويستنزف الاقتصاد، ويقوض ثقة المواطنين في قدرة الدولة على تأمين أبسط مقومات الحياة، فضلا عن ما يحمله من انكشاف استراتيجي يمس القدرة الدفاعية والأمنية للبلاد.