الشيخ عبد الله بن بيه: صناعة الأمل ضرورة أخلاقية لمواجهة التطرف وبناء السلم في إفريقيا

بواسطة ezzein

التيار (نواكشوط) - قال الشيخ عبد الله بن بيه، رئيس منتدى أبوظبي للسلم، إن الأمل في مستقبل أفضل لإفريقيا ليس خيارا ثانويا، بل ضرورة أخلاقية وشرعية، محذرا من أن اليأس يشكل بيئة خصبة للتطرف والعنف وبدد الآمال ويقوض الاستقرار.

وأوضح الشيخ بن بيه، في كلمته الافتتاحية لمؤتمر السلم في إفريقيا، أن القارة الإفريقية، رغم ما تزخر به من مقومات طبيعية وبشرية، تواجه اليوم تحديات معقدة تتصل بالأمن والتنمية والهوية، بفعل اضطرابات داخلية وصراعات دولية، أدخلت بعض مناطقها في منعطف حرج يستنزف الطاقات ويهدد تماسك الأوطان.

وأكد أن شعار المؤتمر «إفريقيا وصناعة الأمل» يعكس قناعة راسخة بأن الأمل ليس انتظارا سلبيا، وإنما صناعة تتطلب عقول العلماء، وإرادة القادة، وطاقة الشباب، وترجمة القيم الأخلاقية إلى سياسات ومبادرات ومؤسسات تعيد بناء الثقة وتعالج الاختلالات البنيوية.

وأشار إلى أن الرجاء في رحمة الله يمثل طاقة أخلاقية تحمي المجتمعات من العدمية، وتدفع نحو العدل والعمران، مبينا أن البديل عن الأمل هو اليأس، وهو مرض إذا استبد بالنفوس أعماها، وإذا ساد المجتمعات فتح أبواب الغلو والعنف والفساد.

وثمّن الشيخ بن بيه رعاية رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني وحكومة الجمهورية الإسلامية الموريتانية لهذا المؤتمر، مشيدا بما تبذله موريتانيا من دعم متواصل لجهود السلم في إفريقيا، كما نقل تحيات رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان، مؤكدا أن ترسيخ السلم والاستقرار خيار استراتيجي لمستقبل أكثر أمنًا وازدهارا للعالم.

كما هنأ جمهورية تشاد، قيادة وشعبا، بفوزها بجائزة إفريقيا لتعزيز السلم، معتبرا أن هذا التكريم يعكس تقديرا لمواقفها الإنسانية في احتضان المتضررين من النزاعات، ولمقاربتها الوقائية القائمة على التضامن والأخوة.

واستحضر رئيس منتدى أبوظبي للسلم نماذج إفريقية ناجحة في تعزيز العيش المشترك، من بينها إعلان مراكش لحقوق الأقليات في العالم الإسلامي، مؤكدًا أنه أصبح مرجعًا دوليا في حماية الكرامة الإنسانية وترسيخ التعايش، ومثالًا للتعاون المثمر بين الدول الإفريقية وشركائها.

ودعا العلماء وقادة الرأي وصناع القرار إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم الأخلاقية في إطفاء نيران الفتن، وتغليب صوت الحكمة، ونشر ثقافة السلم، معتبرا أن السلام هو مفتاح الرجاء، وبه تُصنع فسحة الأمل.

وختم الشيخ بن بيه كلمته بشكر موريتانيا على حسن الاستضافة، والدعاء بأن تتوَّج أعمال المؤتمر بالنجاح، متمنيا أن يكون شهر رمضان القادم شهر رحمة وسلام على إفريقيا والعالم.