وزير الاقتصاد السابق ينتقد سياسة المحروقات ويحذر من تسارع التضخم وتآكل القدرة الشرائية

بواسطة abbe

وزير الاقتصاد السابق سيد أحمد أبوه

التيار (نواكشوط) - قال وزير الاقتصاد والمالية السابق سيد أحمد ولد أبوه إن السياسات الحكومية المتبعة في التعاطي مع أزمة المحروقات قد تؤدي إلى تفاقم التضخم وإضعاف القدرة الشرائية للمواطنين، داعيا إلى مراجعة بعض المخصصات الميزانية والرسوم المفروضة على الوقود لتخفيف آثار الأزمة.

وأوضح ولد أبوه، في مقال نشره، ردا على تدوينة نشرها الوزير الأول المختار ولد أجاي، أن الخيار الأكثر نجاعة يتمثل في توجيه موارد إضافية لتسقيف أسعار المحروقات والحد من الضغوط التضخمية، معتبرا أن الدولة مطالبة بالتدخل لحماية المواطنين خلال فترات الأزمات حتى وإن أدى ذلك إلى تسجيل عجز مؤقت في الميزانية.

وأشار إلى أن مؤشرات التضخم سجلت ارتفاعا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة، موضحا أن معدل التضخم بلغ 3 في المائة خلال الاثني عشر شهرا الماضية، بينما وصل التضخم السنوي في أبريل إلى 7.6 في المائة، محذرا من إمكانية تجاوزه 8 في المائة بنهاية العام إذا استمرت الظروف الحالية.

وانتقد ما وصفه بغياب التنسيق بين أدوات السياسة الاقتصادية، مشيرا إلى أن البنك المركزي رفع سعر الفائدة الأساسي بهدف احتواء التضخم، في حين اتخذت الحكومة إجراءات يرى أنها قد تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر على احتياطات النقد الأجنبي وسعر صرف الأوقية.

وفي تعليقه على ملف الطاقة التخزينية للمحروقات، قال ولد أبوه إن تأخر تعزيز قدرات التخزين يعود إلى ما اعتبره غيابا للرؤية وسوء التخطيط خلال فترات سابقة، مؤكدا أن البلاد كان بإمكانها أن تكون أكثر استعدادا لمواجهة الصدمات الخارجية لو تم الاستثمار مبكرا في هذا المجال.

كما اعتبر أن بعض المشاريع التي جرى الاستشهاد بها ضمن النقاش الدائر حول تمويل المشاريع العمومية تحتاج إلى مزيد من التوضيح، مبرزا أن مشروع إعادة بناء طريق الأمل يعد، بحسب رأيه، أكبر مشروع ممول ذاتيا شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وحذر الوزير السابق من أن ارتفاع أسعار المحروقات قد يقلص أثر برامج الحماية الاجتماعية والتحويلات النقدية، معتبرا أن التضخم يمثل تهديدا مباشرا للمكاسب الاجتماعية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

وتوقف ولد أبوه عند مصطلح "السيادة المالية" الذي ورد في التدوينات الأخيرة للوزير الأول، معتبرا أن هذا المفهوم لا يشكل مصطلحا متداولا في الأدبيات الاقتصادية الحديثة، ومؤكدا أن اقتصادات العالم باتت مترابطة بشكل يجعل الحديث عن استقلال مالي كامل أمرا غير واقعي.

ودعا الوزير إلى تبني سياسات اقتصادية أكثر انسجاما وتركيزا على دعم الإنتاج والاستثمار في رأس المال البشري والبنى التحتية الإنتاجية، بما يسهم في تحقيق تحول اقتصادي واجتماعي مستدام وتعزيز التنمية المتوازنة بين مختلف مناطق البلاد.