التيار (آبيدجان) - اتفق الاتحاد الإفريقي وروسيا على تعزيز شراكتهما الاستراتيجية، وإطلاق مرحلة جديدة من التعاون المؤسسي، تشمل عقد مشاورات سياسية رفيعة المستوى بشكل سنوي، إلى جانب الإعداد لقمة إفريقيا – روسيا الثالثة المقررة في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر 2026.
جاء ذلك في بيان مشترك صدر عقب مشاورات رفيعة المستوى استضافها مقر مفوضية الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، وجمعت رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. واستعرض الجانبان مستوى التعاون القائم بينهما، وبحثا سبل تطوير الشراكة، إلى جانب مناقشة أبرز القضايا الإقليمية والدولية.
وأكد البيان تمسك الطرفين بالمبادئ التي تقوم عليها العلاقات بين إفريقيا وروسيا، وفي مقدمتها احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، كما استعرضا التقدم المحرز في تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 وخطتي العمل للفترة 2023-2026، مع الاتفاق على إعداد خطة عمل جديدة للفترة 2027-2029.
وفي الشق السياسي والأمني، شدد الجانبان على أولوية الحوار والحلول السياسية لتسوية النزاعات، وبحثا الأوضاع في منطقة الساحل والقرن الإفريقي ومنطقة البحيرات الكبرى والسودان وجنوب السودان وليبيا. كما جددت موسكو دعمها لمبدأ "الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية"، وأكد الطرفان أهمية توفير تمويل مستدام لعمليات دعم السلام التي يقودها الاتحاد الإفريقي، مع الدعوة إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2719.
ودعا البيان إلى إصلاح منظومة الحوكمة العالمية، وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي، بما يضمن تصحيح ما وصفه بـ"الظلم التاريخي" الواقع على إفريقيا، مع تأكيد روسيا دعمها للموقف الإفريقي الموحد الوارد في توافق إزولويني وإعلان سرت بشأن توسيع تمثيل القارة داخل المجلس.
وعلى الصعيد الاقتصادي، دعا الجانبان إلى إصلاح النظام المالي الدولي، وتخفيف أعباء الديون عن الدول الإفريقية، وتوسيع فرص التمويل الميسر، وتعزيز تمثيل الدول الإفريقية في المؤسسات المالية الدولية، إضافة إلى دعم إصلاح بنوك التنمية متعددة الأطراف وزيادة تمويلها لمشاريع التنمية في القارة.
كما تناول البيان ملفات الأمن الغذائي، حيث أكد الجانبان أهمية ضمان استمرار إمدادات الغذاء والأسمدة والمدخلات الزراعية إلى الأسواق الإفريقية، وتعزيز التعاون في المجال الزراعي لتحقيق الأمن الغذائي المستدام.
وفي المجال الصحي، أعرب الطرفان عن قلقهما من تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، واتفقا على بحث آليات دعم المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها لتعزيز الاستجابة السريعة والجاهزية الصحية والبحث العلمي.
وشمل البيان كذلك مجالات الطاقة والبنية التحتية، والتجارة والاستثمار، حيث أكد الطرفان أهمية مواءمة التعاون مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، ودعم منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وتشجيع التعاون بين مؤسسات القطاعين العام والخاص في إفريقيا وروسيا.
وفي ختام المشاورات، اتفق الجانبان على عقد مشاورات سياسية رفيعة المستوى مرة واحدة على الأقل سنويا، على أن تستضيف الدورة المقبلة في عام 2027، في موعد ومكان يتم الاتفاق عليهما، بما يعزز استمرارية الحوار والشراكة بين الاتحاد الإفريقي وروسيا.



