آدرار… قراءة من مسافة

بواسطة ezzein

صفية انتهاه 

أنا خارج البلاد، لكن التفكير في آدرار لا يغادرني، خصوصاً في هذا الظرف الذي تحضر فيه بعثة حزب الإنصاف إلى الولاية، في لحظة مناسبة لإعادة قراءة العلاقة بين الحزب وقاعدته.

انضمامي إلى الحزب حديث، وأتحدث ،من موقع يفرض تسجيل الوقائع كما هي.

في الاستحقاقات التشريعية الماضية، لم يكن حضور الحزب في آدرار في مستوى ما كان منتظراً. خسرنا جولات،
وكادت جولات أخرى أن تُحسم ضدنا،
وتراجع الوزن التنظيمي، وابتعد مناضلون.

بعد ذلك، جاءت الانتخابات الرئاسية، وسجّلت آدرار أعلى نسبة تصويت في تاريخها لصالح رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، في سياق كان فيه فخامة الرئيس مرشحاً مستقلاً. هذا الرقم عبّر بوضوح عن اتجاه عام، وعن ثقة واسعة في برنامجه الانتخابي.

ما بين المحطتين، تتشكّل مفارقة واضحة: التفاعل مع المشروع الوطني لفخامة الرئيس كان قوياً، لكن الترجمة الحزبية على الأرض لم تكن في المستوى نفسه.

هذا ما يفسّر، جزئياً، لماذا اختار بعض المناضلين البحث عن أطر سياسية أخرى، ولماذا اتّسعت المسافة بين القاعدة والتنظيم.

اليوم، ومع إعادة ترتيب الهياكل وإيفاد بعثات إلى الداخل، لا تبدو المسألة مرتبطة بشرح قرارات، ولا بكثافة الزيارات أو طابعها البروتوكولي، بقدر ما ترتبط بقدرتنا على التوقّف والاستماع، وفهم ما جرى فعلاً وأسباب التعثّر.

دعوة رئيس الجمهورية إلى حوار لا يُستثنى فيه أي موضوع تمثل توجهاً سياسياً واضحاً، ومنهجاً يقوم على الإنصات وفتح النقاش. وهذا التوجّه، بطبيعته،
يجد أول تطبيق عملي له داخل الأحزاب، وفي طريقة تفاعلها مع قواعدها.

وإلى بعثة الحزب الموجودة اليوم في آدرار، أنتم في ولاية يمكن قراءتها كنموذج دالّ على ما عرفته الانتخابات التشريعية من ارتباك في التمثيل الحزبي، مقابل حضور واضح لخيار وطني في الوعي العام.

هذه المسافة لا تُقاس بعدد اللقاءات، ولا تُختزل في الصور، بل تُفهم بالحوار، وبالجلوس مع من ابتعدوا.

آدرار لا تنتظر خطاباً، ولا زيارة عابرة، بل فهماً أدقّ لما حدث وما ستخلص إليه هذه البعثة سيكون له ما بعده.

صفية انتهاه 

عضو المكتب الدائم في حزب الإنصاف