نجدة العبيد: النقاش حول ملتمس أطر لحراطين فرصة لتعزيز المواطنة والعدالة الاجتماعية

بواسطة ezzein

التيار (نواكشوط) - اعتبرت منظمة نجدة العبيد (SOS-Esclaves) أن النقاش العمومي الدائر حول الملتمس الذي وقعه عدد من أطر ومثقفي لحراطين، إلى جانب أطر ومثقفين من مختلف المكونات الوطنية، يشكل فرصة لإثراء الحوار الوطني وتعميق التفكير في سبل تعزيز المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية والتماسك الوطني.

وقالت المنظمة، في بيان صادر الثلاثاء، إن إثارة القضايا الوطنية الكبرى للنقاش العمومي، مهما كانت حساسيتها، تعكس حيوية المجتمع وتطور الوعي الديمقراطي، شريطة أن يتم ذلك في إطار احترام الدستور والقانون وثوابت الدولة وقيم السلم الأهلي والتعايش المشترك.

وأضافت أن الدعوة إلى الاعتراف بمكونة لحراطين باعتبارها مكونة وطنية لا ينبغي تفسيرها على أنها دعوة إلى التمييز أو الانفصال أو التشكيك في وحدة الشعب الموريتاني، بل يمكن النظر إليها باعتبارها سعياً للاعتراف بخصوصية تاريخية واجتماعية وثقافية تشكل جزءاً من الذاكرة الوطنية المشتركة. وأشارت إلى أن مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والتجارب المقارنة تؤكد أن الاعتراف بالتنوع واحترام الخصوصيات يسهمان في تعزيز الاندماج الوطني وترسيخ قيم المواطنة والمساواة.

ورأت المنظمة أن الاعتراف بالخصوصيات التاريخية والثقافية والاجتماعية لمكونة لحراطين لا يتعارض مع مفهوم المواطنة الجامعة، بل يمكن أن يشكل رافعة لتعزيزها من خلال ترسيخ الشعور بالإنصاف والاعتراف والاندماج الكامل، مؤكدة أن معالجة الآثار الاجتماعية والنفسية المترتبة على الاسترقاق ومخلفاته تمثل ضرورة وطنية وحقوقية وأخلاقية.

وأشار البيان إلى أن مكونة لحراطين عانت، عبر مراحل مختلفة من تاريخ البلاد، من أشكال متعددة من التهميش المرتبط بالإرث الاسترقاقي، وأن آثار تلك المرحلة لا تزال حاضرة بدرجات متفاوتة، معتبراً أن أي نقاش مسؤول حول سبل إنصاف هذه المكونة ينبغي أن يُستقبل باعتباره جزءاً من مسار وطني يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وتعزيز الوحدة الوطنية.

ودعت منظمة نجدة العبيد السلطات العمومية والنخب السياسية والفكرية والإعلامية ومختلف الفاعلين الوطنيين إلى التعاطي مع المبادرة بروح الحوار والانفتاح، بعيداً عن التخوين أو التهويل أو الخطابات التي قد تؤدي إلى الاستقطاب، مؤكدة أن الاختلاف حول مضامين الملتمس يظل أمراً مشروعاً في أي مجتمع ديمقراطي، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة للمساس بكرامة أي فئة من فئات المجتمع أو نشر خطاب الكراهية.

وأكدت المنظمة في ختام بيانها أن موريتانيا القوية والموحدة هي التي تتسع لجميع أبنائها، وتعترف بمختلف روافدها التاريخية والثقافية والاجتماعية، معتبرة أن النقاش حول الملتمس يمثل فرصة لتعزيز الثقة بين مختلف مكونات المجتمع وترسيخ قيم العدالة والمساواة والوحدة الوطنية.