التيار (داكار) - انتقد مدير ديوان الرئيس السنغالي، البروفيسور ماري تيون نيان، في مقال نشره مساء الأحد، ما وصفه بـ«الانتحال السياسي» و«عبادة الشخصية»، محذرا من أن التخلي عن النقد والشك ومساءلة الخطاب السياسي قد يمهد الطريق أمام أنظمة شمولية.
وقال نيان، في مقاله المعنون «المنتحل» (L’imposteur)، إن الزمن يمثل «أكثر القضاة صرامة»، معتبرا أنه يكشف في نهاية المطاف ما وصفه بـ«الزيف»، وأضاف أن من وصفه بـ«المنتحل» لا يصنع القيم التي يتحدث عنها، بل يستخدم صورا ومفاهيم مثل الأخلاق والفضيلة والتعاطف والاستقامة والنزاهة كأدوات للوصول إلى السلطة وممارستها.
وأشار مدير ديوان الرئيس السنغالي إلى أن هذا النوع من الخطاب، بحسب تحليله، ينكشف عندما يصبح صاحبه غير قادر على تحمل الاختلاف أو النقاش، فتتحول الانتقادات إلى إساءات والمخالفون إلى أعداء، معتبرا أن التهديد بالعنف والدعوة إلى الكراهية أو إقصاء الخصوم قد تكشف ما تحاول المظاهر السياسية إخفاءه.
وحذر نيان من أن الخطر يبلغ ذروته عندما يتحول إعجاب أنصار القائد إلى ما وصفه بـ«عبادته»، فيصبح الزعيم في نظر أتباعه منقذا أو نبيا أو حتى «مسيحا»، على حد تعبيره، بما يؤدي إلى تراجع التفكير النقدي لصالح الولاء الشخصي.
وأضاف أن الوقائع، وفقا لرؤيته، تظل قادرة على كشف التناقضات والفضائح والتنازلات، مشيرا إلى أن المصالح المادية والامتيازات والسلوكيات الخاصة قد تتعارض في نهاية المطاف مع خطاب الفضيلة الذي يقدمه السياسي.
وقال نيان إن أنصار القائد قد يلجؤون، في مثل هذه الحالات، إلى تفسير الانتقادات باعتبارها مؤامرة أو اضطهادا أو نتيجة للغيرة، غير أن الوقائع تظل، بحسب تعبيره، أقوى من أن تتمكن الدعاية من حجبها إلى الأبد.
وفي الجانب السياسي من مقاله، حذر مدير ديوان الرئيس السنغالي من مخاطر «عبادة الشخصية»، معتبرا أنها من أكثر المسارات المؤدية إلى الشمولية، واستشهد بشخصيات تاريخية من بينها بينيتو موسوليني وأدولف هتلر وبول بوت.
وأكد المسؤول السنغالي، أن الديمقراطية لا تضعف فقط بفعل الحكام المستبدين، وإنما أيضا عندما يتخلى المواطنون عن ممارسة حكمهم النقدي ويفضلون تصديق الأشخاص على مواجهة الوقائع، داعيا إلى الشك وطرح الأسئلة ومقارنة الخطاب السياسي بالحقائق.
وانتقد أنصار رئيس الجمعية الوطنية السنغالية رئيس حزب باستيف عثمان سونكو المقال بشدة، مذكرين الرئيس بشيرو فاي بمواقفه السابقة أيام كان قياديا في حزب باستيف من مواقف مدير ديوانه ضد الحزب حينها.



