حمل المؤتمر الصحفي الأخير لرئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، رسائل سياسية وإدارية لافتة، كان من أبرزها الإشادة الصريحة بأداء الحكومة، والتنويه بما تحقق خلال الفترة الماضية من عمل في مختلف القطاعات.
وقد عكس هذا التقدير، في نظر كثير من المتابعين، مستوى الثقة التي يحظى بها الوزير الأول المختار ولد أجاي لدى رئيس الجمهورية، وهي ثقة لم تأت من فراغ، وإنما جاءت نتيجة مسار طويل من المسؤوليات التي تقلدها، وما راكمه خلالها من خبرة في إدارة الشأن العام.
ومنذ تعيينه وزيرا أول في الثاني من أغسطس 2024، وجد المختار ولد أجاي نفسه أمام تحديات كبيرة، تتعلق بمتطلبات تنفيذ البرنامج الحكومي، وتحسين الأداء الإداري، وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية. وهي مسؤوليات تتطلب قدرة على اتخاذ القرار، وحسن إدارة الملفات، ومتابعة تنفيذ الالتزامات الحكومية على أرض الواقع.
ويُعد المختار ولد أجاي من أبرز الأطر الوطنية التي برزت خلال السنوات الأخيرة في الإدارة العمومية، حيث تقلد عدة مناصب ذات طابع اقتصادي وإداري، أكسبته تجربة واسعة في تسيير المؤسسات العمومية وإدارة الملفات المعقدة.
وقد جعلته هذه الخبرة يحظى بثقة متجددة في أكثر من محطة، وصولا إلى تكليفه بقيادة العمل الحكومي.
ولا شك أن أي مسؤول يتولى موقعا تنفيذيا بهذا الحجم سيظل عرضة للنقد والمساءلة، فذلك جزء طبيعي من الحياة العامة، غير أن النقد الموضوعي يختلف عن حملات التشويه أو الاتهامات التي تفتقر إلى الأدلة، إذ إن تقييم أداء المسؤولين ينبغي أن يقوم على الوقائع والنتائج، لا على الشائعات أو المواقف المسبقة.
كما أن التجارب السياسية والإدارية في مختلف دول العالم تؤكد أن المسؤول الذي يباشر إصلاحات إدارية، أو يعمل على فرض الانضباط وتطبيق القانون، غالبا ما يواجه مقاومة من المتضررين من تلك الإصلاحات، خاصة إذا مست مصالح راسخة أو حدّت من مظاهر المحاباة والامتيازات غير المستحقة. لذلك، فإن الجدل الذي يرافق بعض القرارات لا يعني بالضرورة فشلها، بل قد يكون انعكاسا لطبيعة المصالح المتأثرة بها.
وخلال الفترة الماضية، سعت الحكومة إلى تسريع تنفيذ عدد من البرامج والمشاريع التنموية، وتعزيز آليات المتابعة والتقييم، وتحسين مستوى التنسيق بين القطاعات، وهي خطوات تبقى قابلة للنقاش والتقييم وفق ما ستسفر عنه من نتائج ملموسة على حياة المواطنين.
وفي نهاية المطاف، فإن نجاح أي حكومة لا يقاس بحجم الإشادة أو الانتقادات التي تتعرض لها، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق أهدافها، والاستجابة لتطلعات المواطنين، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة.
أما المسؤولون، مهما بلغت مكانتهم، فيبقون خاضعين لتقييم الرأي العام وللنتائج التي يحققونها، وهو المعيار الذي ينبغي أن يحتكم إليه الجميع بعيدا عن المبالغة في المديح أو التجريح.
المختار ولد أجاي... الثقة الرئاسية وتحديات المرحلة/ الإعلامي عزيز ولد الصوفي
الإعلامي عزيز ولد الصوفي



