التيار (نواكشوط) - انتقد النائب البرلماني ورئيس قطب المعارضة المنافحة والتناوب 2029، بيرام الداه اعبيد، عرض الحكومة بشأن نتائج سياساتها في مكافحة الفقر، معتبرا أن الأرقام الرسمية يجري توظيفها لإبراز صورة لا تعكس الواقع الاجتماعي، مؤكدا أن استمرار وجود 25.7% من السكان تحت خط الفقر و11.2% في دائرة الفقر المدقع لا يسمح بالحديث عن نجاح في هذا المجال.
وقال بيرام، في بيان، إنه لا يشكك في البيانات الصادرة عن الوكالة الوطنية للإحصاء والتحليل الديمغرافي والاقتصادي، إذا أُنجزت وفق منهجية علمية، لكنه اعترض على ما وصفه بـ"الاستغلال السياسي" لهذه الأرقام، معتبرا أن الحكومة تقدم واقعا اجتماعيا مقلقا على أنه إنجاز.
وأضاف أن حديث وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية عن تجاوز موريتانيا "الهدف العالمي" لخفض الفقر بنسبة 1% سنويا يستند، بحسب تعبيره، إلى معيار "غير موجود"، مشيرا إلى أن البنك الدولي والأمم المتحدة لا يعتمدان مثل هذا الهدف السنوي الموحد.
واعتبر أن استدلال الحكومة بارتفاع متوسط إنفاق الأسر لإثبات تحسن القدرة الشرائية لا يعكس بالضرورة تحسن مستوى المعيشة، لأن زيادة الإنفاق قد تكون ناتجة عن ارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن المعيار الحقيقي يتمثل في الدخل الحقيقي بعد احتساب التضخم.
وأشار النائب إلى ما قال إنها مؤشرات اقتصادية واجتماعية تتعارض مع خطاب الحكومة، مستشهدا بارتفاع معدل البطالة وتراجع معدل التشغيل، إلى جانب تباطؤ النمو الاقتصادي، معتبراً أن هذه المؤشرات لا تنسجم مع الحديث عن نجاح في الحد من الفقر.
كما لفت إلى استمرار تمركز الفقر في المناطق الريفية، ولا سيما في ولايات كيديماغه وتكانت ولبراكنه ولعصابه، مؤكداً أن هذه المناطق ما تزال تعاني من نقص الخدمات الأساسية، فيما أشار إلى تصنيف بعض الولايات ضمن المناطق التي تواجه مستويات مرتفعة من سوء التغذية لدى الأطفال.
ودعا بيرام إلى نشر التقرير الكامل لمسح الفقر لسنتي 2025-2026 ومنهجيته وبياناته، معتبرا أن الشفافية تقتضي إتاحة هذه المعلومات أمام الباحثين ووسائل الإعلام والرأي العام، بدلا من الاكتفاء بعرض نتائج أولية.
وختم بالقول إن نجاح سياسات مكافحة الفقر "لا يقاس بخطب الوزراء، وإنما بواقع المواطنين اليومي"، معتبرا أن استمرار وجود موريتاني واحد من كل أربعة تحت خط الفقر لا يبرر، الحديث عن نجاح الحكومة في هذا الملف.



