التيار (نواكشوط) - قال الرئيس السابق للجنة الوطنية لحقوق الإنسان أحمد سالم ولد بوحبيني إن الصحفي والمدون يمثلان جزءا أساسيا من دولة القانون والديمقراطية، داعيا إلى حمايتهما عند كشف الاختلالات، مع إخضاع ممارسة المهنة لضوابط تمنع المساس بأعراض الناس وحقوقهم.
وأضاف ولد بوحبيني، في بث مباشر عبر صفحته على «فيسبوك»، أن الدولة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالعمل على ترسيخ العدالة وتعزيز الثقة فيها، مع رفع السلطة التنفيذية يدها عن القضاء.
وأوضح أن ضعف الثقة في المؤسسة القضائية يجعل حتى الأحكام التي قد تكون عادلة وصائبة عرضة للشك، معتبرا أن بناء الثقة في العدالة يقتضي ضمان مساواة المواطنين أمام القانون، بحيث يجد كل طرف حقه، ويستوي في ذلك الغني والفقير، بصرف النظر عن النفوذ أو الموقع الاجتماعي.
وأشار إلى أن العدالة لا تقتصر على إصدار الأحكام، وإنما تشمل حماية المواطن أيا كان موقعه، سواء كان شرطيا أو معلما أو مزارعا أو صيادا، وحماية كل مظلوم مهما كان موقع الطرف الذي ظلمه.
وشدد ولد بوحبيني على أن دولة القانون هي التي يخضع فيها الجميع للقانون، بما في ذلك السلطة، معتبرا أن إصلاح العدالة وتعزيز الثقة فيها يمثلان مدخلاً لإصلاح الإدارة وبقية مؤسسات الدولة.
وفي حديثه عن قضايا الابتزاز، تساءل ولد بوحبيني عن طبيعة الابتزاز والأموال المرتبطة به وكيفية إثباته، معتبرا أن هذه القضايا ينبغي أن تخضع هي الأخرى للقانون والإجراءات القضائية، مشيدا في الوقت ذاته بوجود قضاة موريتانيين قال إنهم «أكفاء ونزهاء» وقادرون على تطبيق القانون بتجرد.
وربط ولد بوحبيني بين إصلاح القضاء والتنمية الاقتصادية، موضحا أن المستثمر يبحث أولا عن الأمن القانوني قبل اتخاذ قرار الاستثمار، ومشيرا إلى أن موريتانيا استقبلت، بحسب قوله، عددا من رجال الأعمال الذين لم يقدموا على استثمار أموال فيها.
كما انتقد وضعية الحبس الاحتياطي، متسائلا عن مصير الأشخاص الذين يقبعون في السجن لفترات طويلة دون محاكمة بسبب غياب المحامي أو ضعف القدرة على الوصول إلى الدفاع.
وقال إن معطيات اطلع عليها سابقا أظهرت أن نحو 60% من السجناء كانوا في وضعية حبس احتياطي، معتبرا أن بقاء أشخاص في السجن دون محاكمة يمثل أحد أوجه الخلل التي تستدعي المعالجة ضمن إصلاح منظومة العدالة.
وأكد ولد بوحبيني أن تحقيق العدالة والمساواة أمام القانون يمثل، في نظره، عاملا أساسيا في حماية الدولة من الاضطرابات والمشكلات، داعيا إلى جعل تعزيز ثقة المواطن في القضاء أولوية في مسار الإصلاح.



