البنى التحتية، الطرق والإسكان
من 2019 إلى الذكرى الثانية للمأمورية الثانية…
مشاريع غيرت المشهد التنموي في موريتانيا
يمثل هذا المقال الجزء الأول من سلسلة مقالات ستتناول حصيلة الإنجازات التي تحققت منذ تولي فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مسؤولية قيادة البلاد سنة 2019، وحتى الذكرى الثانية لتنصيبه في مأموريته الثانية، كلوتهدف هذه السلسلة إلى تقديم قراءة موثقة لأبرز ما تحقق في مختلف القطاعات، استنادًا إلى المعطيات والأرقام الرسمية، بما يتيح للقارئ الوقوف على حجم التحولات التي شهدتها البلاد خلال هذه الفترة.
وستتناول هذه السلسلة، الإنجازات في مجالات الاقتصاد والطاقة والمياه، والتعليم، والصحة، والزراعة، والصيد، والرقمنة، والشؤون الاجتماعية، والشباب والرياضة، والثقافة، والدبلوماسية، وغيرها من المجالات التي شهدت إصلاحات ومشاريع نوعية.
ويخصص هذا الجزء الأول لاستعراض حصيلة الإنجاز في مجال البنية التحتية، والنقل، والإسكان، باعتبارها القاعدة التي ترتكز عليها التنمية الاقتصادية، إذ لا يمكن الحديث عن اقتصاد متين دون منشآت عمومية حديثة، ولا عن استثمار دون بنية تحتية قادرة على استيعابه ومواكبته.
لقد احتلت البنية التحتية منذ عام 2019، موقعا متقدما ضمن أولويات العمل الحكومي، وانعكس هذا التوجه في حجم المشاريع التي أنجزت أو دخلت حيز التنفيذ في مختلف ولايات الوطن، ففي مجال الطرق الوطنية، تم إنجاز أو استكمال عدد من المشاريع الاستراتيجية، من بينها طرق النعمة–آشميم، وباسكنو–فصالة، وازرافية–تامشكط، وكيفة–بومديد، وكندل–مقامة، وبنشاب–الطريق الوطني رقم (4)، وكرمسين–انجاكو، والطريق الرابط بين قناة آفطوط الساحلي وطريق نواكشوط–روصو، إضافة إلى طريق النباغية.
كما شهدت الشبكة الوطنية إعادة تأهيل عدد من أهم المحاور، من أبرزها بوتلميت–ألاك، ونواكشوط–بومبري، وألاك–مگطع لحجار، وجوك–كيفة، ولعيون–اعوينات ازبل، والطينطان–لعيون، وبوكى–كيهيدي.
وفي الوسط الحضري، توسعت شبكات الطرق في العاصمة نواكشوط خلال أعوام 2020 و2021 و2023، كما أنجزت مشاريع مماثلة في ألاك، وكيفه، وروصو، ولعيون، وتجكجة، وسيليبابي، ونواذيبو، وأزويرات، وأكجوجت، بما أسهم في تحسين الحركة داخل المدن والرفع من جودة البنية التحتية الحضرية.
كما تم إنجاز جسري التآزر والصداقة، بينما تتواصل أشغال جسر روصو، الذي يمثل أحد أهم مشاريع الربط الإقليمي بين بلادنا والسنغال، إضافة إلى إطلاق برنامج لبناء خمسة جسور جديدة في العاصمة، كما دخلت مرحلة التنفيذ مشاريع استراتيجية، من بينها الطريق السريع نواكشوط–بوتلميت، وطرق أطار–شنقيط، وكيفة–سيليبابي، وأمورج–عدل بكرو، وباركيول–صواطة، وصواطة–مونكل، إلى جانب البرنامج الوطني لفك العزلة، وعدد من مشاريع إعادة التأهيل والربط بين الولايات.
وفي مجال النقل الجوي، تمت إعادة تأهيل مدرج مطار نواذيبو، وإنجاز مدرج مطار لمغيطي، كما اعتمدت إجراءات الهبوط الليلي في مطارات نواذيبو وأطار والنعمة، مع برمجة تعميمها على سيليبابي وتجكجة وأزويرات، وإنشاء مستودعي وقود في مطاري النعمة وكيفه.
بالتوازي مع توسع البنية التحتية، شهد قطاع النقل إصلاحات عميقة مست الجوانب القانونية والمؤسسية والرقمية والخدمية، فعلى المستوى التشريعي، تمت مراجعة مدونة قانون السير، واعتماد النصوص المنظمة للنقل بالحافلات ذات الجودة العالية، وإطلاق منصة إلكترونية لإثبات وتحصيل الغرامات المرورية، أما على المستوى المؤسسي، فقد تم بناء مقر جديد لشركة النقل العمومي، وآخر لسلطة تنظيم النقل الطرقي، وإنشاء سبع محطات طرقية، مع انطلاق بناء مقر الوكالة الوطنية للملاحة الجوية، وفي إطار التحول الرقمي، أصبحت خدمات إصدار البطاقات الرمادية ورخص السياقة تتم إلكترونيًا عبر منصتي خدماتي وهويتي، كما تمت رقمنة امتحانات رخص السياقة، والعمل على اعتماد لوحات ترقيم مؤمنة للمركبات.
وشهد النقل الحضري بدوره نقلة نوعية، من خلال إطلاق المرحلة الأولى من مشروع حركية نواكشوط، واقتناء 180 حافلة جديدة، بينها 62 حافلة عالية الجودة، مع تنظيم محطات سيارات الأجرة، وتحرير المجال العمومي، وتحسين السلامة المرورية عبر تركيب الإشارات العمودية والأفقية، وتنظيم حملات التحسيس، وتعزيز وسائل السلامة في وسائل النقل.
وفي مجال السلامة، تم تزويد المطارات بأحدث أجهزة فحص الأمتعة والبضائع، وتوسيع أنظمة المراقبة بالكاميرات، وإنشاء مرافق جديدة للشرطة والدرك والدفاع المدني، واقتناء خمس شاحنات متخصصة لمكافحة حرائق الطائرات، مع برمجة اكتتاب 15 إطفائيا متخصصا.
وعلى المستوى الدولي، عززت موريتانيا حضورها بانتخابها عضوًا في اللجان الفنية السبع التابعة للمنظمة العربية للطيران المدني، وعضوا في مجلس منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، فيما شهدت شركة الموريتانية للطيران إعادة هيكلة وتطويرا لأسطولها، مع إطلاق رحلات أسبوعية إلى النعمة وكيفه.
وقد احتل مجال الإسكان والعمران والمباني العمومية مكانة محورية ضمن أولويات رئيس الجمهورية، ففي قطاع التعليم، أنجز قطاع الإسكان أكثر من 4000 فصل دراسي ضمن مشروع المدرسة الجمهورية، كما تم إنشاء المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء بطاقة استيعابية تبلغ 720 طالبا، والمعهد العالي للرقمنة بطاقة 450 طالبا، كما أنجز المركب الجامعي الجديد بجامعة نواكشوط، الذي رفع قدرتها الاستيعابية من 14 ألف طالب إلى 25 ألف طالب.
وفي مجال التكوين المهني، أنجزت مدرسة متخصصة في مجالات الطاقة والبترول والغاز، تضم مختبرات وورشا وقاعات محاكاة وتجهيزات حديثة، كما أنجزت منشآت رياضية، في مقدمتها أول قاعة رياضية متعددة الاستخدامات في البلاد، إضافة إلى ملاعب حديثة في عدد من مقاطعات العاصمة، وفي المجال الصحي، تم إنجاز مستشفى تجكجة بسعة 80 سريرًا، فيما تتواصل أشغال المستشفيات الجهوية في أزويرات وأكجوجت، بسعة 80 سريرًا لكل منهما، إلى جانب تقدم الأشغال في مستشفيات ألاك ولعيون، كما يجري تنفيذ البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية، الذي يشمل بناء 1500 فصل دراسي، و38 نقطة صحية، و16 مركزا صحيا، وترميم وتوسعة 39 مركزا صحيا، وبناء مستشفيين جهويين و3 مستشفيات مقاطعية، فيما بلغت نسبة الإنجاز في 28 مركزا صحيا ضمن البرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط نحو 97% حتى نهاية يونيو 2026.
وعلى مستوى التخطيط العمراني، تم إعداد المخططات التوجيهية للتهيئة العمرانية لصالح 10 مدن، كما أطلق لأول مرة المخطط الوطني للاستصلاح الترابي، إلى جانب إعداد خرائط طبوغرافية حديثة تغطي مساحة تناهز 62 ألف كيلومتر مربع، بما يوفر قاعدة علمية لتوجيه الاستثمارات المستقبلية، وفي مجال البناء، تم اعتماد نظام جديد لتأهيل وتصنيف مؤسسات الأشغال العمومية، أسفر عن تصنيف نحو 450 مؤسسة، وأسهم في خلق أكثر من 2000 فرصة عمل مباشرة، وتحسين جودة الأشغال، وتعزيز الشفافية في منح الصفقات العمومية.
لا تقف هذه الحصيلة عند ما تحقق، بل تمتد إلى مشاريع دخلت مراحل متقدمة من التنفيذ أو الإعداد، من بينها استكمال عدد من الطرق الوطنية، ومواصلة بناء جسر روصو، وإطلاق مشاريع جسور جديدة، واستكمال تطوير المطارات، وتنفيذ برنامج وطني لتحديثها بكلفة تبلغ 1.424 مليار أوقية جديدة خلال الفترة 2026–2028، إلى جانب مواصلة مشاريع النقل الحضري، وتطوير البنية العمرانية، وتوسيع شبكة المنشآت العمومية.
وفي الجزء الثاني من هذه السلسلة، سنتناول حصيلة الإنجازات في قطاعي الطاقة والمياه، وما تحقق فيهما من مشاريع وإصلاحات دعمت التنمية الاقتصادية وعززت الأمن الطاقوي.
يتواصل



