التيار(نواكشوط) - طرح المفتش الرئيسي للضرائب والعقارات ورئيس حزب الخيار الآخر، محمد الأمين المرتجي الوافي، جملة من التساؤلات بشأن فعالية منظومة التفتيش والرقابة المالية في موريتانيا، في ظل ما يثار بين حين وآخر من حديث عن اختلالات مالية وصرف مبالغ كبيرة في ظروف غير سليمة.
وقال ولد الوافي، في مقال نشره، أرسلت نسخة منه إلى التيار، "يمكن الإطلاع عليه في قسم المقالات"، إن وجود منظومة قانونية وإدارية يفترض أن تضمن سلامة عمليات الصرف، عبر مساطر واضحة وتأشيرات ومراقبة داخلية وأجهزة تفتيش ورقابة خارجية، يطرح سؤالا أساسيا حول كيفية تمكن اختلالات مالية من المرور عبر مختلف هذه المراحل والأجهزة دون اكتشافها أو توقيفها في الوقت المناسب.
ودعا، قبل الحديث عن الفساد والمفسدين أو إصلاح الإدارة، إلى فتح نقاش حول آليات اختيار وتعيين واكتتاب الأشخاص المكلفين بالرقابة، متسائلا عما إذا كانت هذه العملية تتم عبر مسابقات مستقلة وشفافة، وعن مدى توفر حماية قانونية وإدارية للمفتش أو المراقب الذي يرفض تمرير مخالفة أو يسجل تحفظا على عملية مالية.
كما تساءل عن طبيعة الحوافز والحماية التي يحصل عليها الموظف الذي يؤدي مهامه باستقلالية ونزاهة، وما إذا كانت البيئة الإدارية تضمن عدم تعرضه للضغط أو التهميش عندما يرفض تمرير مخالفة.
ورأى ولد الوافي أن تحديد المسؤولية في حالات الاختلال المالي ينبغي ألا يقتصر على الشخص الذي نفذ العملية، بل يجب أن يشمل مختلف حلقات مسطرة الصرف، من الاقتراح والمصادقة والمراجعة والتأشير، وصولا إلى التنفيذ، مع تحديد الجهة التي كان يفترض أن تمنع المخالفة ولم تفعل.
وفي هذا السياق، طرح تساؤلات بشأن دور المفتشيات الداخلية وتقاريرها، وما إذا كانت قد سجلت ملاحظات أو تحفظات قبل ظهور الاختلالات، وما تم بشأن تلك التقارير، معتبرا أن عدم تسجيل أي ملاحظات بدوره يثير سؤالا حول مدى فعالية آليات الرقابة الداخلية.
كما دعا إلى توضيح المعايير التي يتم على أساسها برمجة عمليات التفتيش الخارجي، وما إذا كانت تعتمد على الشكايات أو الوشايات أو طلبات جهات معينة، أم تستند إلى منهجية قائمة على تحليل المخاطر وتحديد القطاعات والعمليات الأكثر عرضة للاختلالات المالية.
واعتبر أن الإجابة عن هذه الأسئلة تمثل مدخلا أساسيا لفهم مكامن الخلل، مشيرا إلى أن وجود قوانين ومساطر وأجهزة رقابة متعددة، ثم ظهور اختلالات مالية كبيرة، يستدعي طرح سؤال يتجاوز البحث عن المسؤول المباشر، إلى البحث في كيفية تمكن تلك الاختلالات من تجاوز الحواجز القانونية والرقابية.
وأكد ولد الوافي أن المعالجة الفعلية تبدأ بتحديد مكامن الخلل في كل مرحلة من مراحل العملية المالية، وتحديد مسؤولية كل طرف، وضمان استقلالية أجهزة الرقابة وحماية الموظفين الذين يؤدون واجبهم، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وختم بالقول إن محاربة الفساد تتطلب، قبل ملاحقة المفسدين، فهم أسباب فشل منظومة الوقاية والرقابة في منع المخالفات من الأصل.



