التيار (نواكشوط) - قال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، إنه لن ينتزع شبر واحد من أرض أي مواطن أو أسرة كانت تستغلها، مؤكدا أن الهدف هو إطلاق ثورة زراعية تمكن البلاد من تحقيق سيادتها الغذائية، بحيث تكون قادرة على إنتاج غذائها حتى في حال انقطاع الإمدادات الخارجية.
وأضاف الرئيس، خلال لقاء موسع بأطر ووجهاء وفاعلي مقاطعة لكصيبه ليلة الخميس، في إطار محطته الرابعة ضمن زيارة الاطلاع التي يؤديها حاليا لولاية كوركل، أن الدولة ستسهل حصول من يزرع أرضا هو أو آباؤه على وثائق ملكيتها وفق القانون، مشددا على أن التركيز ينصب على توسيع الاستصلاح الزراعي وخلق فرص للشباب وجلب مستثمرين قادرين على إدخال التقنيات الحديثة.
وأكد الرئيس أن مسألة ما يعرف بـ“المشكل العقاري” حملت أكثر مما تحتمل، مشيرا إلى أن المساحات الزراعية المستغلة حاليا لا تتجاوز 60 ألف هكتار، في حين تعمل الدولة على استصلاح وري 150 ألف هكتار، مع وجود 500 ألف هكتار أخرى قابلة للاستصلاح، لافتا إلى أن المرحلة الحالية تركز على إطلاق 130 ألف هكتار جديدة، بما سيجعل مسألة ندرة الأراضي غير مطروحة.
وأعلن في هذا السياق السعي إلى حفر قناة مائية في مقاطعة لكصيبه يتوقع أن تسقي 30 ألف هكتار من أصل 130 ألفا المبرمجة، موضحا أن المساحات المزروعة حاليا في المقاطعة لا تتجاوز ألفا أو ألفي هكتار حسب تقديره، وأن جزءا معتبرا من الأراضي الجديدة سيخصص للمواطنين المحليين، وجزءا للشباب من مختلف الولايات الراغبين بجدية في العمل الزراعي، وجزءا آخر للمستثمرين.
وفي ما يتعلق بالسيادة الغذائية، أوضح الرئيس أن استحداث قطاع وزاري خاص بالزراعة والسيادة الغذائية سنة 2024 يعكس انتقال الدولة من مجرد ممارسة النشاط الزراعي إلى تبني هدف واضح يتمثل في تحقيق الاكتفاء والسيادة الغذائية، مستندا في ذلك إلى الدروس المستخلصة من جائحة كورونا وما أبرزته من هشاشة الدول التي لا تنتج غذاءها.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الموجهة لضمان السيادة الغذائية قطعت أشواطا كبيرة، حيث أوشك البلد على تحقيق الاكتفاء الذاتي من مادة الأرز، مع العمل على تحسين الإنتاجية والجودة بما ينعكس على الأسعار، معربا عن الأمل في التوجه نحو التصدير عند بلوغ مستويات الجودة المطلوبة.
وأضاف أن تقدما كبيرا تحقق في إنتاج الخضروات، إذ يغطي الإنتاج الوطني حاليا حاجيات البلد لأشهر عديدة، وتعمل الحكومة على إيجاد حلول لتخزينها بما قد يتيح الاستغناء عن استيرادها على مدار السنة، مؤكدا أن التركيز على الزراعة المروية لا يعني التخلي عن الزراعة الموسمية التقليدية، بل تطويرها عبر المكننة وتقليل الجهد العضلي.
وفي الشأن الخدمي، قال الرئيس إن تجهيزات مستشفى المقاطعة ستصل مع استكمال بنائه ضمن البرنامج المخصص لتجهيز المستشفيات والمراكز الصحية المماثلة، كما أوضح أن إنشاء وكالة “معادن” سنة 2020 جاء لتنظيم التعدين الأهلي وضمان سلامته، مبينا أن منح المناطق التعدينية يتم وفق مساطر قانونية واضحة.
وأكد أن الدولة مدركة للتحديات التي يواجهها المواطنون، وأنها تعمل على تحسين ظروفهم المعيشية، مشيرا إلى أن بعض المؤشرات، خاصة في مجال الطاقة، تضاعفت بنحو ثلاثين مرة في المقاطعة، مع الإقرار بأن النقص سيبقى قائما ويتطلب مزيدا من العمل.
وأوضح أن اللقاء، الذي جمع المنتخبين والأطر والفاعلين السياسيين والاقتصاديين ونشطاء المجتمع المدني، شكّل فرصة للاستماع إلى انشغالات المواطنين، والتي انصبت أساسا على الماء والكهرباء والصحة وتشغيل الشباب، مؤكدا أن تطلعات الشباب مشروعة وتشغيلهم أولوية.
وكان عدد من أعضاء الحكومة قد استعرضوا في مستهل اللقاء البرامج والمشاريع التنموية المنفذة أو الجاري تنفيذها في مقاطعة لكصيبه، وردوا على أسئلة المواطنين، كلٌّ حسب قطاعه.



