في الثامن من مارس من كل عام يحتفي العالم بـاليوم العالمي للمرأة، أو اليوم العالمي لحقوق المرأة، ومع التسميتين فهي مناسبة تتجدد فيها مشاعر التقدير والاعتراف بما تقدمه المرأة من عطاء متواصل في مختلف مجالات الحياة.
ويأتي الثامن من مارس هذا العام تزامنا مع أجواء شهر الخير والبركة، شهر رمضان، فيكتسب الاحتفاء بالمرأة بُعدا روحيا وإنسانيًا أعمق، ينسجم مع القيم الإسلامية التي كرّمت المرأة وجعلتها شريكة الرجل في عمارة الأرض وصناعة الحياة.
لا شك أنها مناسبة لنقدم أصدق التهاني وأطيب التبريكات إلى كل النساء، في موريتانيا، تقديرًا لعطائهن المتواصل وتضحياتهن الصامتة في سبيل الأسرة والمجتمع.
فالمرأة ليست مجرد نصف المجتمع، بل هي القلب النابض الذي يمنحه الدفء والاستمرار، وهي الأم والمربية والمعلمة، وصانعة الأجيال وحافظة القيم.
لقد خطت المرأة خلال العقود الأخيرة خطوات مهمة على درب التمكين والمشاركة في الحياة العامة، إذ أصبحت حاضرة في مختلف ميادين العمل الوطني، من التعليم والصحة إلى الإدارة والاقتصاد والإعلام.
كما برز حضورها في أماكن صنع القرار، سواء في المؤسسات الحكومية أو في الهيئات التشريعية، إضافة إلى حضورها المتزايد في المجالس المنتخبة.
ولم يعد دور المرأة الموريتانية مقتصرًا على المجال الأسري والاجتماعي، بل أصبحت شريكًا فاعلًا في صياغة السياسات العامة والمساهمة في التنمية الوطنية.
أثبتت المرأة الموريتانية قدرتها على الجمع بين الأصالة والانفتاح، وبين المحافظة على القيم الإسلامية والاجتماعية الراسخة، والمشاركة الفاعلة في مسيرة التحديث والتنمية.
ومع ما تحقق من مكاسب، يبقى الأمل معقودًا على تعزيز حضور المرأة في مختلف مواقع المسؤولية، وتمكينها أكثر من المشاركة في صنع القرار، بما ينسجم مع كفاءتها ودورها الحقيقي في المجتمع.
فتمكين المرأة ليس مجرد شعار، بل هو استثمار في مستقبل المجتمع بأسره، وكل خطوة نحو تعزيز مشاركتها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية هي خطوة نحو تحقيق تنمية أكثر توازنًا وعدالة.
ورغم ما تحقق من تقدم ملحوظ، فإن الطموح لا يزال أكبر، فتمكين المرأة وتعزيز حضورها في مختلف المجالات يظل مسارا مستمرا يحتاج إلى مزيد من الدعم والتشجيع، فالمجتمع الذي يمنح المرأة فرصتها الكاملة في المشاركة هو مجتمع أكثر توازنا وقدرة على تحقيق التنمية المستدامة.
ومن هنا تبرز الحاجة - رغم ما تحقق - إلى تعزيز مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار، وتوسيع حضورها في المجالس الانتخابية والهيئات القيادية، وتمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا، بما ينسجم مع كفاءتها ودورها الحقيقي في المجتمع.
كما أن دعم تعليم الفتيات، وتشجيع المبادرات النسوية، وتوفير بيئة تشريعية واجتماعية عادلة، كلها عوامل تسهم في ترسيخ مكانة المرأة وتعزيز دورها في مسيرة البناء الوطني.
إن الاحتفاء بالمرأة ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو اعتراف بدورها الجوهري في صناعة الحياة، فالمرأة، بما تتحلى به من قيم الصبر والعطاء والوفاء، تظل الحارسة الأمينة على توازن المجتمع واستقراره.
وفي ظل ما يشهده العالم من أزمات وصراعات وتحديات اقتصادية واجتماعية، تبقى المرأة عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على تماسك الأسرة والمجتمع، وفي نشر قيم الرحمة والتضامن التي يحتاجها العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى.
إن العلاقة بين المرأة والرجل في المجتمع الموريتاني، المستندة إلى القيم الإسلامية الأصيلة، تقوم على مبدأ التكامل لا التنافس، فكل منهما يحمل رسالة ومسؤولية، ولا يكتمل دور أحدهما دون الآخر.
ومن هنا فإن أعظم تكريم للمرأة هو أن تُمنح المكانة التي تستحقها، وأن تتاح لها الفرص الكاملة للإسهام في خدمة وطنها جنبا إلى جنب مع الرجل، في إطار من الاحترام والتعاون.
وفي موريتانيا، ستظل المرأة دائمًا رمز العطاء، وركيزة من ركائز البناء، وشعلة أمل تضيء طريق المستقبل، بما تحمله من أصالة وقيم إسلامية راسخة وروح وطنية صادقة.
وكل عام ونساء موريتانيا بخير، وهن أكثر حضورًا وتأثيرًا في مسيرة الوطن نحو التقدم والازدهار.
للمرأة الموريتانية في الثامن من مارس.. تهنئة وملاحظات
بقلم / مصطفى سيديا



