مع مسعود.. في بيت السفير

بواسطة abbe

من صفحة الصحفي محمد المنى

حضرتُ مأدبةَ غداء أقامها سعادة السفير عبد الله ولد كبد، أمس الاثنين، في بيته العامر بأبوظبي، على شرف الزعيم ورئيس الجمعية الوطنية السابق مسعود ولد بلخير. وعلى مدى ثلاث ساعات استمتعتُ، مع عدة شخصيات من جاليتنا، بحديث السيد مسعود حول محطات مختلفة من حياته الإدارية والسياسية، بالإضافة إلى طفولته المكافحة ومساره الدراسي (الابتدائي والإعدادي) الذي لم يكن مفروشاً بالورود والرياحين. 
وكان هذا أول لقاء شخصي مباشر لي مع الزعيم، الذي كنتُ أحضر بعضَ مهرجاناته السياسية واستمع إلى خطاباته النارية القوية في التسعينيات. وخلال اللقاء كان السفير عبد الله ولد كبد يسأل ويعلق بطريقة تعكس درجة عالية من النضج الاجتماعي والذكاء الدبلوماسي والقدرة على توجيه مسار الحوار. وأثناء ذلك كنتُ أطرح أسئلةً بدا لي أنها استرعت انتباهَ الزعيم واستطرد في الإجابة عليها، بما في ذلك سؤال حول شخصية الرئيس معاوية ولد الطايع ونوع علاقته بمستشاريه، فسرد علينا محطات الجولة الرئاسية التي قام بها (معاوية) في الحوض الشرقي عام 1985، وكان مسعود مرافقاً له خلالها بوصفه وزيراً للتنمية الريفية آنذاك. يقول مسعود: في هذه الجولة ظهر الرئيسُ منفعلا وغاضباً في عدة مرات، خاصة خلال محطاتنا في بوسطيلة وجيگني وتمبدغه. ولما أوضحتُ له، يقول مسعود، ونحن في ولاته، أن القيادة تقتضي شيئاً من الصبر وسعة الصدر، رد علي بالقول: Messoud, moi, je suis nerveux. 
وقد سألتُ الزعيمَ مسعود إن كان قد كتب أو بدأ في كتابة مذكراته، فقال إنه لم يفعل ذلك بعدْ، وإن كان الكثيرُ من الأشخاص يلحون عليه من أجل كتابتها. وهو ما فهمتُ منه أنه لا يستبعد الشروعَ في كتابتها مستقبلا، وهذا ما شجعه عليه السفير عبد الله ولد كبد، مشيراً إلى أن مسار مسعود، وما تخلله من مواقف وتحديات، لا بد أن يكون ملهماً إذا ما تم تسجيله في مذكرات تقرأها الأجيالُ وتتناقلها على مر الزمن.  
وتنبع أهميةُ مذكرات مثل هذه، إذا ما وُجدت، مِن أهمية مسعود كشخصية سياسية مؤثرة كان لها صوتُها القوي وبصمتُها الواضحة في حياتنا العامة منذ مشاركته في تأسيس تحالف «أفديك» المعارض لدى انطلاق «المسلسل الديمقراطي» في مطلع التسعينيات، بل قبل ذلك حين أُقيل مِن الحكومة في نهاية الثمانينيات، كي يترشح لعمودية بلدية نواكشوط في مواجهة قاسية مع مرشح اللجنة العسكرية حينها. بل ربما قبل ذلك أيضاً، حين أسس مع مجموعة من الأطر والنشطاء والمثقفين «حركة الحر» ذات التأثير الاجتماعي والسياسي الواسع منذ ذلك الوقت. وعلى مدى هذه العقود ظل اسم مسعود يتردد في المجالس واللقاءات السياسية على اختلافها، ونرجو من الله تعالى أن يتواصل هذا الحضور وذلك التأثير، وهو بكامل الصحة والعافية.