التيار (نواكشوط) - قال مسؤول الشكاوى والنزاعات بنقابة الصحفيين الموريتانيين، حماد أحمد، إن توقيف الصحفيين واستدعاءهم إلى مخافر الشرطة لا يخدم العملية الديمقراطية، محذرا من أن التضييق على الصحافة يؤدي إلى تراجع الحريات، ويضر بالبلد في نهاية المطاف.
وأضاف حماد أحمد، في مقابلة مع قناة TTV، أن الصحافة تمثل سلطة رابعة وركيزة أساسية للديمقراطية، مشددا على ضرورة احترام القانون في معالجة الشكاوى المتعلقة بالصحفيين، ومراعاة الإجراءات والضوابط الخاصة بطبيعة العمل الصحفي.
وأوضح أن النقابة تفضل إحالة الشكاوى المتعلقة بالصحفيين إليها والتنسيق معها قبل اتخاذ إجراءات أخرى، مشيرا إلى أنها تضم أمانة متخصصة في الشكاوى والنزاعات، تتولى دراسة القضايا والعمل على تسويتها قبل تفاقمها.
وأكد أن الصحافة ليست جريمة، وأن الأخطاء المهنية التي قد يقع فيها الصحفي يمكن تصحيحها وفق الإجراءات القانونية المتاحة، داعيا إلى التمييز بين الأخطاء المرتبطة بالعمل الصحفي والممارسات التي تمس الحياة الخاصة للأفراد، ومشددا على رفض انتهاك الخصوصية.
وفي ما يتعلق بنقد المسؤولين العموميين، قال مسؤول النزاعات والشكاوى بالنقابة، إن النقد ينبغي أن ينصب على أدائهم خلال توليهم المسؤوليات العامة، باعتبارهم مسؤولين أمام المواطنين والرأي العام عن تسيير المرافق والمهام الموكلة إليهم، دون أن يمتد ذلك إلى حياتهم الخاصة.
وشدد القيادي النقابي، على ضرورة تحري الدقة والتحقق من المعلومات ومراجعة المصادر قبل النشر، تفاديا لتداول الأخبار غير الصحيحة أو الوقوع ضحية لمصادر مضللة، مؤكدا أن الصحفي يتحمل مسؤولية المواد التي ينشرها.
وأوضح أن النقابة تدافع عن الصحفي عندما تكون لديه أدلة تدعم المعلومات التي نشرها، بينما تتواصل معه وتقيّم القضية عندما ترى أن المعلومات تفتقر إلى السند الكافي، لتحديد الموقف المناسب منها.
وأشار إلى أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أسهم في الخلط بين الصحفي والمدون، رغم اختلاف طبيعة عمل كل منهما ومسؤولياته، موضحا أن الصحفي ملزم بقواعد مهنية، في مقدمتها التحقق من المعلومات ومراعاة مسؤوليات النشر.
وفي ما يتعلق بالمتابعة القضائية للصحفيين، قال حماد أحمد إن قانون الصحافة يتضمن ضمانات تحول دون سجنهم بسبب عملهم الصحفي، معتبرا أن توقيفهم وإيداعهم السجن في بعض الحالات يثير إشكالات بشأن مدى احترام هذه الضمانات، ومشيرا إلى أن النقابة تعمل مع الجهات المعنية للحد من الإجراءات التي وصفها بالقاسية.
وأضاف أن النقابة تتدخل فور علمها باستدعاء صحفي أو توقيفه، من خلال الوقوف على ملابسات القضية وطبيعة دور الصحفي فيها، ثم البحث عن الحلول المتاحة في إطار القانون، مؤكدا تمسكها بتطبيق التشريعات المنظمة للصحافة والدفاع عن حقوق الصحفيين.



