التيار (واغادوغو) - دعت الناشطة السياسية ناتالي يامب، السلطات التوغولية إلى طرد أو تسليم الرئيس الانتقالي السابق لبوركينا فاسو، المقدم بول هنري سانداوغو داميبا، على خلفية اتهامه بالضلوع في محاولة جديدة لزعزعة استقرار بوركينا فاسو، وفق ما أعلنته السلطات في واغادوغو.
وقالت يامب، في تصريحات نشرتها عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، إن وجود داميبا لاجئا في توغو يفرض عليه احترام قوانين البلد المضيف وعدم استخدام أراضيه كنقطة انطلاق لأي أنشطة تهدد استقرار دولة أخرى، معتبرة أن هذه ليست المرة الأولى التي يتهم فيها بمحاولات تقويض الأمن البوركينابي انطلاقا من العاصمة التوغولية لومي.
جاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان وزير الأمن في بوركينا فاسو، محمدو سانا، إحباط محاولة انقلابية جديدة كانت مبرمجة، بحسب قوله، ليل الثالث من يناير 2026، مؤكدا أن داميبا يعد الفاعل الرئيسي في هذا المخطط، وأن جزءا مهما من تمويله مصدره خارج البلاد، وتحديدا من ساحل العاج، مع تعهد السلطات بإحالة الملف إلى القضاء وكشف جميع ملابساته.
داخليا، يعكس هذا التطور استمرار هشاشة الوضع السياسي والأمني في بوركينا فاسو، التي تعيش منذ سنوات على وقع اضطرابات متكررة وانقلابات عسكرية متتالية، في ظل حرب مفتوحة ضد الجماعات المسلحة.
وتحرص السلطات الانتقالية الحالية على إظهار قدر عال من اليقظة الأمنية، من خلال الإعلان المتكرر عن إحباط محاولات انقلابية وبث اعترافات الموقوفين عبر التلفزيون الرسمي، في مسعى لتعزيز شرعيتها وتأكيد سيطرتها على مفاصل الدولة.
غير أن تكرار ذكر اسم داميبا في هذه القضايا، منذ الإطاحة به في سبتمبر 2022، يفتح باب التساؤل حول عمق الانقسامات داخل المؤسسة العسكرية البوركينابية، وقدرة السلطة الحالية على طي صفحة الصراعات الداخلية بشكل نهائي.
أما إقليميا، فتضع هذه الاتهامات توغو في موقف دبلوماسي حساس، إذ تجد نفسها مطالبة بالتوفيق بين التزاماتها القانونية تجاه لاجئ سياسي سابق، ومتطلبات التعاون الأمني مع دولة جارة عضو في فضاء إقليمي مضطرب، كما أن الإشارة إلى تمويل قادم من ساحل العاج، إن ثبت قضائيا، قد تعمق منسوب التوتر بين واغادوغو وأبيدجان، في سياق علاقات تشهد أصلا برودا منذ وصول السلطات الانتقالية الحالية إلى الحكم.
وتندرج هذه التطورات ضمن مشهد أوسع من عدم الاستقرار في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، حيث تتداخل الصراعات الداخلية مع حسابات إقليمية، وتتصاعد الشكوك المتبادلة بين الدول، خاصة في ظل تباين المواقف من الأنظمة العسكرية الانتقالية.
دوليا، يطرح ملف داميبا إشكالات قانونية تتعلق بوضعية الرؤساء السابقين المقيمين في الخارج، وحدود اللجوء السياسي، وآليات التسليم أو الطرد وفق القوانين الدولية والاتفاقيات الثنائية.
كما يعيد إلى الواجهة مخاوف الشركاء الدوليين من انتقال عدوى الانقلابات وعدم الاستقرار عبر الحدود، في منطقة تعد من أكثر بؤر التوتر الأمني في العالم.
وبين دعوات الترحيل أو التسليم، وتشديد القبضة الأمنية في الداخل، تبدو بوركينا فاسو أمام تحدي مزدوج، تثبيت الاستقرار السياسي من جهة، وتجنب الانزلاق إلى توترات إقليمية أوسع من جهة أخرى، في وقت تظل فيه المنطقة برمتها تحت مجهر المتابعة الإقليمية والدولية.



