التيار (نواكشوط) - قال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، إن تعزيز رباط المواطنة وتقديمه، رتبة واعتبارا، على كل ما سواه من الروابط، يمثل الأساس المتين لبناء الدولة وتحقيق طموحات الشعوب، مؤكدا أن الوحدة الوطنية هي الحصن الحصين أمام مختلف التحديات.
وأكد الرئيس، في خطاب ألقاه مساء اليوم الأحد خلال مهرجان جماهيري حاشد بمدينة كيهيدي، أن موريتانيا تعيش وضعا من الأمن والاستقرار، وأن مؤسسات الدولة تعمل بانتظام، داعيا المواطنين إلى صون هذا المكسب عبر التمسك بالوحدة الوطنية وتعزيز الانتماء المشترك.
وأوضح ولد الشيخ الغزواني أن زيارته لولاية غورغول لا تندرج في إطار استحقاق انتخابي ولا ظرف طارئ، بل تهدف إلى التواصل المباشر مع المواطنين، والاطلاع على أوضاعهم، والاستماع إلى آرائهم بشأن القضايا المحلية والوطنية، في سياق نهج يقوم على القرب من المواطن والانفتاح عليه.
وأشار رئيس الجمهورية إلى أن العالم يمر بأزمات أمنية واقتصادية وبيئية معقدة، انعكست بشكل مباشر على المحيط الإقليمي، غير أن موريتانيا استطاعت، بفضل وعي مواطنيها ويقظة قواتها المسلحة والأمنية وحسن إدارة الملف الأمني، الحفاظ على أمنها واستقرارها، معتبراً ذلك نعمة كبرى تستوجب اليقظة والعمل المستمر.
وعن الوحدة الوطنية، شدد الرئيس على أن التنوع اللغوي والثقافي والاجتماعي يشكل ثروة وطنية يجب صونها وتعزيزها، مؤكدا أن الحقوق لا تبنى على أساس الاختلاف، وإنما على أساس المواطنة وحدها، باعتبارها الرابط الجامع والضامن للمساواة في الحقوق والواجبات.
وأوضح أن أي تمييز إيجابي يعتمد إنما يكون لصالح مواطنين في وضعية هشاشة، انطلاقا من مبدأ المواطنة، وليس على أساس الانتماء لمكونة بعينها، محذرا من أن ترتيب الحقوق على أساس الاختلاف من شأنه تقويض الوحدة الوطنية وتهديد استمرارية الدولة.
واستعرض الرئيس الجهود التي بذلتها الدولة منذ بداية مأموريته لتعزيز الوحدة الوطنية وتهدئة الساحة السياسية، من خلال اعتماد نهج الحوار والانفتاح والتشاور مع مختلف الفاعلين، وإطلاق مسار تحضيري لحوار وطني شامل يهدف إلى بناء إجماع حول القضايا الكبرى.
وتطرق ولد الشيخ الغزواني إلى أبرز محاور العمل الحكومي خلال السنوات الماضية، من بينها تعزيز التضامن والعدالة الاجتماعية، ومحاربة الفقر والهشاشة والإقصاء، وإصلاح العدالة، ومحاربة الفساد، وترسيخ المدرسة الجمهورية، وتوسيع الخدمات الأساسية، وتطوير القطاعات الإنتاجية، وترقية القطاع الخاص، وتعزيز البنى التحتية الداعمة للنمو.
وأكد أن هذه السياسات مكنت من تحقيق نمو اقتصادي تراوح بين 4.5 و6 في المائة خلال السنوات الست الماضية، مع الحفاظ على التوازنات الاقتصادية الكبرى والتحكم في معدلات التضخم.
وأبرز رئيس الجمهورية الدور المحوري الذي تضطلع به ولاية غورغول في تحقيق النهضة الاقتصادية، بالنظر إلى مقدراتها الزراعية والحيوانية، مشيرا إلى ما تم إنجازه من مشاريع في مجالات السدود واستصلاح الأراضي، وتحسين الصحة الحيوانية، وفك العزلة، وتوفير الماء والكهرباء والتعليم والصحة.
ودعا الرئيس الموريتاني إلى التحلي بالشجاعة في التعاطي مع تاريخ البلاد بكل صفحاته، وتجاوز اللحظات المؤلمة، والعمل بروح المسؤولية لبناء مستقبل مشترك يقوم على العيش المشترك، والوحدة الوطنية، ورباط المواطنة، مؤكدا أن بذلك تبنى الأوطان وتتحقق طموحات الشعوب.



