التيار (نواكشوط) - قال النائب البرلماني وزعيم حركة إيرا بيرام الداه اعبيد إن الديمقراطية لا تختفي عند تعليق الدساتير، بل عندما تغادر قرارات الحاكمين نور القانون وتفرض في الظل، مؤكدا أن “الفضيلة المفترضة للحاكمين ليست هي التي تحمي الشعب، وإنما الآليات العملية التي تحد من سلطتهم”.
ووفق إيجاز صادر عنه أرسلت نسخة منه إلى التيار، جاء ذلك خلال مداخلته في “ورشة مستقبل الديمقراطية” ضمن أعمال منتدى برلين العالمي، المنعقد في برلين اليوم 16 فبراير 2026.
وأوضح ولد اعبيد أن التجربة التاريخية الأوروبية أظهرت أن الدول لا تهدم بسبب غياب القوانين، بل بسبب تعطيلها وتحويل الإجراءات الدستورية إلى شكل بلا أثر، عندما تحل إرادة السلطة محل قاعدة القانون.
وأضاف أن تلك الأمم لم تنهض بالقوة أو بالنسيان، بل بإعادة سيادة القانون وبناء مؤسسات قادرة على كشف السلطة وإخضاعها للرقابة.
وأشار إلى أن نضاله الممتد منذ عقدين، من خلال مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية “إيرا”، كان موجها لإخضاع السلطة للقانون لا للسيطرة عليها، مستعرضا ما قال إنها تجارب من السجن والتعذيب والتهديد، معتبرا أن هذه التجارب أكدت له أن غياب سلامة الإجراءات، وانعدام الأثر المكتوب، وغياب الرقابة المستقلة، تفتح المجال أمام التعسف والانحراف.
وأكد أن الفساد – في نظره – لا يبدأ بالنية، بل عندما يمكن للقرارات العامة أن تصدر دون أن تترك أثرا قابلا للفحص والتحقق، وعندما تعمل السلطة دون مساءلة.
وأضاف أن الديمقراطية قد تحتفظ بمؤسساتها وانتخاباتها شكليا، لكنها تفقد وظيفتها حين تتوقف عن الحد من السلطة وتتحول إلى غطاء لها.
وشدد على أن النضال من أجل الديمقراطية يتجاوز حدود الدول والأنظمة، ليصبح دفاعا عن قاعدة عالمية أساسها ألا تعمل السلطة في الظل، وأن يكون القانون حماية فعلية لا وعدا نظريا، وأن تستند القرارات إلى وقائع قابلة للإثبات والطعن.
وفي حديثه عن عصر الذكاء الاصطناعي، اعتبر أن التكنولوجيا لا تخلق العدالة ولا الظلم، بل تعزز البنى القائمة، مشيرا إلى أن الفارق يكمن في قدرة المؤسسات على فرض التتبع والشفافية والحد من السلطة.
وأكد على أن الديمقراطية تبدأ حين تقبل السلطة أن تعرض للنور والرقابة، وأن تخضع للفحص والتحقيق، وأن تقيد بالإجراءات، معتبرا أن ذلك هو الثمن الذي يجعل الديمقراطية حقيقة قادرة على حماية الشعوب وضمان العدالة على المدى الطويل.



