التيار (نواكشوط) - قال الأمين العام لوزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، إن الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت تمثل أحد أبرز التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، باعتبارها تنقل الثقافة من دائرة الاستهلاك الرمزي إلى فضاء الإنتاج والابتكار وصناعة الفرص.
وأضاف، خلال مداخلة قدمها اليوم بالعاصمة المغربية الرباط، ضمن أشغال الملتقى رفيع المستوى حول الصناعات الثقافية والإبداعية، أن الدول باتت تقيس حضورها وتأثيرها أيضا بقدرتها على إنتاج المحتوى وتثمين التراث وتحويل الإبداع إلى قيمة مضافة وحضور دولي.
وأوضح الأمين العام أن موريتانيا تنظر إلى الثقافة باعتبارها جزءا من رؤية وطنية شاملة للتنمية، تنسجم مع توجيهات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وبرنامج حكومة الوزير الأول المختار ولد أجاي، القائم على الاستثمار في الإنسان والمعرفة والابتكار، والتعامل مع الثقافة بوصفها رأسمالا وطنيا قادرا على الإسهام في خلق الثروة وتعزيز التماسك الاجتماعي وتقوية الحضور الثقافي لموريتانيا إقليميا ودوليا.
وأشار إلى أن هذا التوجه انعكس في تنامي الاهتمام بالمجالات الثقافية المختلفة، خصوصا التراث والفنون والصناعات التقليدية والموسيقى والسينما والمحتوى الرقمي، إلى جانب دعم المبادرات الثقافية الشبابية وتعزيز حضور المبدعين في الفضاء العام.
واستعرض الأمين العام ما تزخر به موريتانيا من رصيد ثقافي متنوع يشمل المدن التاريخية والمخطوطات والشعر والرواية الشفهية والموسيقى والفنون الشعبية، إضافة إلى ما يوفره التنوع الجغرافي والبيئي من فرص واعدة للسياحة الثقافية والمشاريع الإبداعية المرتبطة بالمجال المحلي.
كما أبرز أهمية التحول الرقمي في توسيع انتشار المحتوى الثقافي العربي، وتمكين المبدعين من الوصول إلى جمهور أوسع وأسواق جديدة، داعيا إلى توفير بيئة داعمة للإبداع تقوم على التكوين والتمويل والمواكبة وحماية الملكية الفكرية وتطوير آليات التسويق والترويج.
وشدد الأمين العام على أن التعاون العربي في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية يمثل ضرورة استراتيجية، لما يتيحه من تبادل للخبرات والتجارب الناجحة وفتح آفاق جديدة أمام المبدعين والمؤسسات الثقافية العربية.
وأكد أن الثقافة لم تعد مجالا رمزيا فحسب، بل أصبحت رافعة للتنمية والبناء وتعزيز الإنسان، وأن الدول التي تستثمر في المعرفة والإبداع هي الأقدر على صناعة مستقبلها وترسيخ حضورها في عالم سريع التحول.
وينظم هذا الملتقى من طرف المملكة المغربية، بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو”، فيما تحل موريتانيا ضيف شرف على هذه الدورة، التي تشهد مشاركة واسعة من المسؤولين والخبراء والفاعلين الثقافيين من مختلف الدول العربية.



