الضريبة على التطبيقات البنكية: قرار سيادي لحماية الاقتصاد وليس استهدافًا للاستثمار

بواسطة abbe

الدكتور أبيها ولد سُولة

أثار قرار الدولة بفرض ضريبة رمزية على التطبيقات البنكية الرقمية نقاشًا واسعًا، رافقته محاولات تشويش وتهويل، وصلت حدّ الحديث عن “إضراب” مزعوم من طرف بعض الفاعلين في القطاع البنكي الرقمي.
غير أن القراءة الموضوعية والعقلانية لهذا القرار تُظهر أنه خطوة سيادية طبيعية، تندرج في إطار تنظيم الاقتصاد الرقمي، وحماية مصالح الدولة والمواطن معًا.
أولًا، لا بد من التأكيد أن الضريبة المفروضة ضعيفة جدًا مقارنة بما هو معمول به في دول الجوار، بل وتكاد تكون رمزية إذا ما قورنت بحجم الأرباح الهائلة التي تحققها التطبيقات البنكية من عمليات التحويل، التسديد، والخدمات الرقمية اليومية، والتي تتم بأقل كلفة تشغيلية ممكنة.
ثانيًا، هذه الضريبة ليست عقوبة ولا استهدافًا، بل أداة تنظيم ومراقبة، تمكّن الدولة من تتبع حركة الأموال، وتعزيز الشفافية، ومحاربة التهرب الضريبي، في فضاء رقمي سريع التوسع لا يمكن تركه دون ضبط أو تأطير.
ثالثًا، الحديث عن “إضراب” بسبب ضريبة لا تتجاوز أجزاءً من النقطة المئوية، يعكس – مع الأسف – منطقًا أنانيًا لدى بعض الفاعلين، الذين راكموا أرباحًا ضخمة لسنوات، دون استعداد لتحمل جزء يسير من الواجب الوطني، متناسين أن الدولة هي الضامن الأول للاستقرار، والأمن، والبنية التحتية، والإطار القانوني الذي تعمل فيه هذه التطبيقات.
الدولة ليست خصمًا للبنوك الرقمية، بل شريكًا في نجاحها، غير أن الشراكة الحقيقية تقوم على التوازن والعدالة، لا على الامتيازات المجانية والضغط الإعلامي.
إن فرض هذه الضريبة يندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز سيادة الدولة المالية، وتنويع مواردها، ومواكبة التحول الرقمي، بما يخدم المصلحة العامة، ويدعم التنمية، ويحمي الاقتصاد الوطني.
وخلاصة القول، فإن هذا القرار عادل، مشروع، وضروري، وأي محاولة لعرقلته أو التشكيك فيه، لا يمكن فصلها عن الدفاع الضيق عن مصالح خاصة على حساب المصلحة العامة.
 

من صفحة الدكتور أبيها ولد سُولة