التيار (نواكشوط) - انتقد حزب الصواب ما وصفه باستمرار الفساد وسوء تسيير المال العام، معتبرا أن تقارير الرقابة، رغم توثيقها لعدد من المخالفات، لا تزال تفتقر إلى آليات فعالة لضمان تنفيذ توصياتها ومحاسبة المسؤولين عن عدم تنفيذها.
وقال الحزب، في افتتاحيته الأسبوعية الصادرة اليوم الاثنين 17 أغسطس 2026 تحت عنوان «سيوف لم تغمد»، إن الفساد «لم تغمد سيوفه ولم ينثلم لها حد منذ 2019»، منتقدا ما اعتبره محدودية قدرة الأجهزة الرقابية على مواجهة ما وصفها بـ«جيوش النهب المحمية بالغطاء السياسي والتشريعي».
وانتقد حزب الصواب ما ورد في التقرير الأخير لمحكمة الحسابات بشأن المخالفات المسجلة خلال عامي 2024 و2025، معتبرا أنه ركز بدرجة كبيرة على اكتشاف المخالفات ومعالجتها بعد وقوعها، بدلا من وضع إجراءات فعالة تحول دون تكرارها.
وأشار الحزب إلى أن التقرير تحدث عن نحو 700 توصية، وعن تنفيذ 231 إجراءً تصحيحياً من أصل 348، لكنه لم يوضح، وفقاً للافتتاحية، أسباب عدم تنفيذ الإجراءات المتبقية، ولا المسؤوليات المترتبة على الجهات التي لم تنفذها، أو الإجراءات المتخذة بحقها.
واعتبر الحزب أن التقارير الرقابية تفقد جزءاً كبيراً من جدواها في غياب آلية ملزمة لتنفيذ توصياتها ومساءلة الجهات المتخلفة عنها، متسائلاً عن جدوى تعدد هيئات الرقابة والضبط إذا لم تؤد إلى مسار واضح لكشف الفساد ومحاسبة المسؤولين عنه.
كما انتقد الحزب ما وصفه بـ«حجب أسماء المتورطين» والاكتفاء بعقوبات محدودة، مشيراً إلى أن المعالجة الفعالة للفساد تتطلب تحديد المسؤوليات والكشف عن مكامن الخلل داخل الإدارة ومنظومات الرقابة والصفقات والمحاسبة، فضلاً عن مراجعة النصوص والإجراءات التي قد تسمح باستمرار المخالفات.
وحذر حزب الصواب من أن استمرار هذه الوضعية يضعف ثقة المواطنين في أجهزة الرقابة، داعيا إلى اعتماد تسيير حكومي أكثر شفافية ونزاهة، وإلى ضمان استخدام المال العام بما يخدم المواطنين ويعزز حقهم في حياة عادلة وكريمة.



