التيار (داكار) - في خضم الجدل السياسي والدستوري الذي يرافق مناقشة مشروع مراجعة الدستور في السنغال، يبرز السؤال حول ضرورة وجود، قراءة قانونية تسلط الضوء على الدور المحوري الذي يحتفظ به رئيس الجمهورية في مسار تعديل الوثيقة الدستورية، حتى في الحالات التي يكون فيها البرلمان هو صاحب المبادرة.
وبحسب بحث قانوني، قدمه الباحث السنغالي نفالي كامارا، فإن النقاش الدائر لا يتعلق بمضمون التعديلات المقترحة فحسب، وإنما يمتد إلى الآليات الدستورية التي تنظم عملية المراجعة، باعتبار أن احترام الإجراءات يمثل أحد المبادئ الأساسية لدولة القانون، ولا يمكن تجاوزها حتى لو حظيت التعديلات بإجماع سياسي أو شعبي.
ويرى الباحث أن الدستور السنغالي، من خلال المادة 103، يمنح النواب ورئيس الجمهورية حق المبادرة باقتراح تعديل الدستور، غير أن الكلمة الحاسمة في استكمال المسار الدستوري تبقى بيد رئيس الدولة، الذي يمتلك سلطة تحديد الكيفية التي يعتمد بها التعديل، سواء عبر الاستفتاء الشعبي أو بعرضه على الجمعية الوطنية للتصويت عليه بأغلبية ثلاثة أخماس أعضائها.
ويشير التحليل إلى أن هذه الصلاحية تجعل رئيس الجمهورية الطرف الأكثر تأثيرا في مسار المراجعة الدستورية، إذ إن إجراء الاستفتاء، رغم اعتباره الآلية الأصلية لإقرار التعديلات، يظل مرهونا بقرار رئاسي، وهو ما يمنح الرئيس دورا يتجاوز مجرد المشاركة في المبادرة إلى التحكم في المرحلة النهائية من العملية الدستورية.
ويستند هذا الرأي إلى أن المادة 103 لا تحدد أجلا زمنيا يلزم رئيس الجمهورية بالدعوة إلى الاستفتاء بعد اعتماد البرلمان لمشروع أو مقترح التعديل، الأمر الذي يتيح، من الناحية القانونية، إمكانية بقاء النص معلقا دون أن يدخل حيز التنفيذ، إذا لم يصدر قرار رئاسي باستكمال الإجراءات.
وبحسب التحليل، فإن هذا الفراغ الإجرائي يكرس ما وصفه الباحث بـ"حق التعطيل الضمني"، إذ لا تملك أي مؤسسة دستورية أخرى صلاحية الحلول محل رئيس الجمهورية في دعوة الهيئة الناخبة إلى الاستفتاء، كما أن امتناعه عن القيام بذلك لا يترتب عليه أي جزاء دستوري صريح.
ويأتي هذا النقاش في وقت تشهد فيه السنغال واحدة من أوسع عمليات مراجعة الدستور خلال السنوات الأخيرة، وسط تباين في مواقف الأغلبية البرلمانية والمعارضة بشأن طبيعة الإصلاحات المقترحة، وحدود إعادة توزيع الصلاحيات بين مؤسسات الدولة.
ويرى متابعون أن القراءة القانونية الجديدة تضيف بعدا آخر للنقاش الجاري، إذ تنقل الجدل من مضمون التعديلات إلى طبيعة التوازنات الدستورية نفسها، وتعيد طرح تساؤلات حول مدى اتساق آليات تعديل الدستور مع مبدأ الفصل بين السلطات، والدور الذي ينبغي أن يضطلع به كل من البرلمان ورئيس الجمهورية في ممارسة السلطة التأسيسية المشتقة.



