التيار (نواكشوط) - طالب حزب تجديد الحركة الديمقراطية «تحدي» الحكومة باتخاذ إجراءات فورية لإعادة خدمات الكهرباء والماء والاتصالات إلى وضعها الطبيعي، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الحرائق التي طالت محطتي التحويل الكهربائي الفرعيتين الشرقية والغربية، مع تحديد المسؤوليات ونشر نتائج التحقيق للرأي العام.
وأعرب الحزب، في بيان صادر عن دائرته الإعلامية الأحد 23 أغسطس 2026، عن «قلق بالغ واستياء شديد» إزاء ما وصفه بالتدهور المتواصل في الخدمات الأساسية، وما تشهده مناطق عدة من البلاد، وخاصة العاصمة نواكشوط، من انقطاعات متكررة وطويلة للكهرباء والماء، إلى جانب اضطرابات في خدمات الاتصالات والإنترنت.
وقال «تحدي» إن هذه الوضعية تفاقم معاناة السكان وتلحق بهم أضرارا مادية واجتماعية وصحية، مشيرا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من صعوبة الظروف التي تواجهها الأسر، ولا سيما الأطفال وكبار السن والمرضى، فضلا عن الخسائر التي يتكبدها أصحاب الأنشطة التجارية والخدمية، وتلف المواد الغذائية والأدوية التي تتطلب التبريد، وتعطل مصالح المواطنين وأعمالهم.
ورفض الحزب اختزال الأزمة في أعطال فنية ناجمة عن الحرائق أو حوادث طارئة، معتبرا أن تكرار الانقطاعات واتساع نطاقها وطول مدتها، «تكشف عن أزمة أعمق تتعلق بالفساد وضعف التخطيط، وغياب الصيانة الوقائية، واختلال الأولويات»، فضلا عن عجز السياسات المتبعة عن توفير مرافق قادرة على ضمان الخدمات الأساسية بصورة منتظمة ومستدامة.
واعتبر «تحدي» أن استمرار هذه الوضعية بعد سنوات من الوعود والبرامج والتمويلات المعلنة يمثل، من وجهة نظره، إخفاقا في إدارة المرافق والخدمات العمومية، ويطرح تساؤلات حول جدوى المشاريع المنفذة وحجم الأموال التي أنفقت والنتائج التي تحققت على أرض الواقع.
وطالب الحزب بوضع آلية واضحة وعادلة لتعويض المتضررين من انقطاع الخدمات، خصوصا أصحاب الأنشطة التجارية والمؤسسات والأسر التي تعرضت لتلف المواد الغذائية والأدوية والممتلكات، كما حمل رئيس الجمهورية والحكومة والمسؤولين عن القطاعات المعنية المسؤولية السياسية والإدارية عن تدهور الخدمات الأساسية.
وفي السياق ذاته، دعا «تحدي» إلى فتح تحقيق شامل بشأن مشروع البرنامج الاستعجالي لعصرنة نواكشوط، للكشف عن حجم الأموال والتمويلات التي رُصدت له، وأوجه صرفها، ونسبة إنجازه، وأسباب التعثر أو أوجه القصور التي رافقت تنفيذه.
وأشار الحزب إلى أن البرنامج يتضمن مكونة خاصة بالكهرباء تشمل توسيع نقاط التحويل وشبكات التوزيع وتعزيز الإنارة العمومية، بما يفترض أن يسهم في توسيع الولوج إلى الكهرباء وضمان استمرارية الخدمة في أحياء العاصمة، متسائلًا عن مدى تنفيذ هذه المكونات ونتائجها الفعلية في ظل الأزمة الحالية.
كما أشار إلى أن البرنامج يتضمن مكوّنة للماء الصالح للشرب، تشمل توسيع شبكات التوزيع في الأحياء المستهدفة وتقوية ضخ المياه، معتبرًا أن استمرار الصعوبات في توفير الكهرباء والماء، رغم الموارد والتمويلات والمشاريع المعلنة، يستدعي مراجعة شاملة لمدى تنفيذ الالتزامات المعلنة ونجاعتها، ومساءلة الجهات المسؤولة عنها.
ودعا الحزب شركات الاتصالات والجهات المختصة إلى تقديم توضيحات للرأي العام بشأن أسباب اضطرابات الإنترنت والاتصالات، والعمل على ضمان خدمة مستقرة وذات جودة، في ظل تزايد اعتماد المواطنين والمؤسسات والأنشطة الاقتصادية على هذه الخدمات.
وأكد «تحدي» أن توفير الكهرباء والماء والاتصالات «ليس منّة من السلطة ولا امتيازًا تمنحه للمواطنين»، وإنما هو، وفق تعبيره، «واجب أصيل من واجبات الدولة وحق أساسي من حقوق المواطنين»، معتبرًا أن استمرار الأزمات، رغم الموارد والتمويلات والبرامج المعلنة خلال السنوات الماضية، يعكس فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للسكان.
وجدد الحزب تضامنه مع المواطنين المتضررين، محملا نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وحكومته المسؤولية السياسية عن الوضع والتداعيات المترتبة عليه، وداعيا إلى الانتقال من معالجة الأزمات بصورة مؤقتة إلى معالجة أسبابها، وفتح الملفات المرتبطة بها أمام الرقابة والمساءلة، واتخاذ إجراءات عاجلة تحول دون تكرارها.



