المجتمع المدني؛ سقط أم أسقط من ورشات الحوار؟

بواسطة abbe

الراجل عمر أبيليل؛ استشاري تنمية شبابية

لا يقل نجاح تجربة المجتمع المدني في البلاد أهمية عن نجاح ما يسميه البعض تجربة "التناوب السياسي" التي تشكل نقطة استقطاب حاد بين سياسي البلد؛ منذ أزيد من نصف عقد.
تقتضي تجربة "التناوب السياسي" تقديم أجوبة على أسئلة وجودية؛ في عمر الدولة من قبيل الحوكمة؛ النظام الديمقراطي؛ الوحدة الوطنية وكذا مشاركة وتمكين الفئات الهشة وغيرها من ملفات دكة الانتظار!
في المقابل تشكل تجربة المجتمع المدني الضمانة المحايدة لمواكبة وتقييم نجاعة منظومة "التناوب السياسي" وقياس قدرتها الفعلية على تقديم حلول مناسبة للقضايا الشائكة.  
يعود الفضل في مبادرة الحوار المتعثر هذا؛ إلى شخص فخامة رئيس الجمهورية؛ السيد: محمد ولد الشيخ الغزواني؛ الذي دعي في باكورة ترشحه الطبقة السياسية إلى حوار وطني شامل لا يستثني أي قضية.
لكن يبدو أن لمنسقية الحوار حسابات أخرى؛ أو لربما للطيف السياسي تفسير آخر لمطلب الشمولية الذي أكد عليه فخامة رئيس الجمهورية!
القصة أن ملف المجتمع المدني سقط أو أسقط من ورشات الحوار!؛ فهل يعني ذلك تحييدا متعمدا من قبل السياسيين المشاركين في الحوار؛ أم هي سلطة تقديرية تتمتع بها منسيبقة الحوار؟
وأيا تكن الأسباب؛ فإن تحييد ملف المجتمع المدني منذ البداية ليس إلا نكوصا عن مبدأ الشمولية؛ وقاعدة عدم استثناء أي ملف وطني!
ثمة عديد التفسيرات التي ترد في هذا الصدد؛ خاصة بعد صدور وثيقة الدليل المرجعي للحوار؛ التي نشرتها منسقية الحوار مؤخرا. 
من تلك التفسيرات؛ التي قد تبرر تحييد ملف المجتمع المدني؛ تأكيد البعض أن الحوار هو حوار سياسي صرف!؛ أو لأن عدم وجود ممثل رسمي يمكن من خلاله مخاطبة المجتمع المدني؛ ربما كان السبب وراء تحييده!؛ وقد يعتقد البعض بعدم استعجالية ملف اصلاح المجتمع المدني مقارنة بملفات الأخرى حارقة كالحوكمة وملف الوحدة الوطنية بشقيه المرتبطين بالعبودية والإرث الانساني وغيره.
لكن؛ أيا تكن هذه التفاسير؛ يبقى القول إن الحوار هو حوار سياسي صرف يعني أنه سينكمش على الخصوصية والمصالح الحزبية الضيقة؛ حيث لا ناقة ولا جمل للمواطن وقضايا أمنه، واستقراره؛ ومعيشته، وصحته، وتعليمه.  
ثم إن القول بتشتت المجتمع المدني وعدم اتحاده على كلمة سواء لا يلغي دور مئات المنظمات والكفاءات الجادة في المجتمع المدني والتي تستحق التشجيع من خلال دعم جهودها لإصلاح المجتمع المدني وتنقيته وجعله على مستوى الرهانات الوطنية الكبرى؛ ليكون شريكا فاعلا في مجال تنفيذ ومصاحبة تقييم مخرجات الحوار بوصفه إطارا محايدا يقف على نفس المسافة من مختلف الأطراف السياسية؛ هذا عوضا عن تمتعه بميزة القرب من المواطن. 
من هذا المنطلق تشكل مسألة إصلاح المجتمع المدني مسألة مستعجلة وفي غاية الأهمية؛ الأمر الذي يطرح ضرورة إعادة النظر في سقوط أو إسقاطه من ورشات الحوار؛ مطلبا وطنيا تجب تلبيته. 
فقانون المجتمع المدني رقم: 2021/004؛ يمنح المجتمع المدي صفحة الشريك الوطني في مختلف مسارات الحوارات والاستشارات ذات الصلة بقضايا الشأن العام. 
هذا عوضا عن تجاربه الرائدة في قيادة مبادرات وتنظيم حوارات موازية وقدرته على الوساطة بين الأطراف السياسية، بل وحتى التحكيم بينها في حالات الخلاف او القطيعة.
لذا فإن تحييد ملف إصلاح المجتمع المدني ضمن ورشات الحوار على هذا النحو وبهذه الصيغة الغامضة لا يخدم حوارا وطنيا شاملا؛ أريد له ألا يستثني أي قضية.
كما أن خيارا كهذا؛ لن يكون موفقا إذا تعلق الأمر بضرورة وجود إطار محايد يعلب دورا جوهريا على صعيد مواكبة مخرجات الحوار وتقييم مدى نجاعتها على مختلف مناحي الحياة؛ فهل تعيد وثيقة الدليل المرجعي للحوار الوطني الشامل؛ النظر في مسألة سقوط أو إسقاط ملف المجتمع المدني من ورشات الحوار المرتقب؟