التيار (نواكشوط) - قال الوزير الأول المختار ولد اجاي إن عمليات التفتيش التي نفذتها المفتشية العامة للدولة خلال سنة 2025 غطت نفقات عمومية تناهز 43 مليار أوقية قديمة، كاشفا عن رصد اختلالات تسييرية تتعلق بنحو 900 مليون أوقية، تم استرجاع ما يقارب 700 مليون منها، أي بنسبة 78 في المائة حتى الآن.
جاء ذلك خلال عرضه أمام الجمعية الوطنية لحصيلة التزامات الحكومة في سنة 2025، حيث أوضح أن الحكومة التزمت بـ302 إجراء، تم تنفيذ 278 منها كليا أو جزئيا، بنسبة 92 في المائة، من بينها 224 التزاما نفذ بشكل كامل، و54 نفذ جزئيا، فيما تعذر تنفيذ 24 التزاما.
وأشار الوزير الأول إلى أن سنة 2025 شهدت انطلاق الجهود التحضيرية لتنظيم الحوار الوطني الشامل، الذي تعهد به رئيس الجمهورية، بهدف إعادة التفكير في نظام الحكامة والنموذج الديمقراطي، وتعزيز التحول المجتمعي وترسيخ دولة المواطنة، بما في ذلك السعي إلى طي عدد من الملفات الوطنية، وفي مقدمتها ملف الإرث الإنساني.
وفي الشأن السياسي، أوضح أن الحكومة اتخذت جملة من الإجراءات القانونية بعد تقييم التجربة الحزبية ومشاورات موسعة مع الفاعلين السياسيين، أفضت إلى مراجعة قانون الأحزاب السياسية، حيث تم الترخيص، حتى الآن، لـ14 حزبا وفق القانون الجديد، فيما توجد 6 أحزاب أخرى في مرحلة التزكية.
وفي مجال العدالة، أكد الوزير الأول مواصلة تنفيذ الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة، من خلال تعزيز استقلال القضاء وتحسين ظروف مهنييه، مشيرا إلى استحداث معهد عال للقضاء، وتخريج 20 قاضيا، و21 كاتب ضبط، و20 كاتب عدل، إضافة إلى زيادة علاوات القضاة وكتاب الضبط، واستكمال رقمنة الإجراءات الجنائية، والتوسع في بناء مقرات المحاكم.
كما تطرق إلى جهود الحكومة في مجال حقوق الإنسان، موضحا أن سنة 2025 عرفت تنفيذ إجراءات عملية ضمن الاستراتيجية الوطنية لترقية وحماية حقوق الإنسان (2024–2028)، شملت تكثيف الأنشطة التحسيسية والتكوينية لفائدة الأسلاك الأمنية والقضائية والتربوية، وتنظيم ورشات وطنية لإدماج مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية، مع التركيز على مناهضة العبودية والاتجار بالأشخاص ومكافحة التمييز وخطاب الكراهية.
وفي المجال الإعلامي، أكد الوزير الأول أن الحكومة نفذت التزاماتها المتعلقة بتطوير البنى التحتية الإعلامية وتعزيز الإطار القانوني وضمان النفاذ العادل إلى المعلومة، وتسوية الوضعية الإدارية والمالية لأكثر من 1800 عامل في وسائل الإعلام العمومية، مشيرًا إلى أن هذه الجهود ساهمت في محافظة موريتانيا على المرتبة الأولى عربيا في مجال حرية الصحافة.
وبخصوص مكافحة الفساد، أوضح أن الحكومة واصلت دعم هيئات الرقابة والتفتيش، حيث نُفذت عشرات المهام التفتيشية خلال 2025، أسفرت عن تصحيح اختلالات واسترجاع أموال عمومية، مؤكدًا اتخاذ إجراءات إدارية وقانونية شملت إنذارات وتوبيخات وفصلًا عن العمل، إضافة إلى إحالة 11 ملفًا يتعلق بشبهات فساد مالي إلى القضاء.
وأضاف أن جهود مكافحة الفساد شملت أيضا عقلنة نفقات التسيير، وخفض نسبتها من 26 في المائة سنة 2024 إلى 20 في المائة في أفق 2026، وزيادة المداخيل الضريبية والجمركية سنة 2025 بنسبة 15.7 في المائة دون استحداث ضرائب جديدة، إلى جانب مواصلة إصلاح منظومة الصفقات العمومية، وتقليص صفقات التفاهم المباشر إلى 13.6 في المائة، واستعادة أكثر من 80 ساحة عمومية، وتنقيح قواعد البيانات وشطب مئات الأسماء الوهمية من قوائم الموظفين والمتقاعدين.



