إن الخطاب الذي قدمه النائب بيرام الداه اعبيد خلال مداخلته يفتقر الى المصداقية والموضوعية، ويتجاهل الفارق الجوهري بين من حكم بعقل الدولة، ومن يتحدث بعقل الخصومة الدائمة والمظلومية الوهمية.
فصاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، لم يستثمر يوما في «المفسدين ولا المتملقين» كما يعتقد بيرام، بل جعل من بناء المؤسسات وترسيخ دولة القانون نهجا واضحا. وهو أكثر من يدرك ذلك، بل استفاد منه عمليا فهو يتحرك اليوم بحرية كاملة في عهد فخامة الرئيس، بعد أن عاش سابقا بين مخافر الشرطة وقضبان السجون، ويعبر عن رأيه كما يشاء، كما تم ترخيص المنظمة التي يترأسها في ظل هذا النظام الذي يصفه اليوم بما شاء.
ويدرك بيرام جيدا أن ما يجري اليوم في تدبير الشأن العام من عناية بالمواطنين واستحضار لظروف الفئات الأكثر هشاشة في مختلف البرامج والسياسات العمومية، يمثل قطيعة كاملة مع ممارسات الأمس.
فالاستثمار الحقيقي الذي يقوم به فخامة الرئيس اليوم هو الاستثمار في الاستقرار، والسلم الأهلي، وتعزيز ثقة المواطن في الدولة.
أما حديث النائب عن عدم شعور الشعب بالإنجازات، فعن أي شعب يقصد؟ وهل غاب عن علمه ما تحقق على مستوى:
▪︎ استعادة هيبة الدولة وقدرتها على حماية الوطن
▪︎ توسيع شبكات الحماية الاجتماعية
▪︎ إصلاح التعليم
▪︎ تطوير القطاع الصحي
▪︎ دعم الفئات الهشة عبر التوزيعات المنتظمة، والمشاريع المدرة للدخل، وخفض أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.
▪︎ تحسين البنى التحتية.
أما نصائحه بشأن الحوار فتلك انصحه بالاحتفاظ بها لنفسه، والحكم عليه بأنه حوار غير جدي فهو حكم يفتقر إلى الدليل. فرئيس الجمهورية دعا إلى الحوار الوطني دون إقصاء، وحرص على تمكين الفاعلين السياسيين وأصحاب الرأي، على اختلاف مشاربهم، من المساهمة في بلورة تصور مشترك لهذا الحوار الذي اراده ويريده شاملا وجامعا. وهو ما عكسته كل المراحل التمهيدية السابقة وتؤكده المراحل الحالية.
إن إرادة صاحب الفخامة صادقة في أن يكون الحوار القادم مختلفا عن سابقيه، من حيث التهيئة والتحضير، والمشاركة، والنقاش، وأن تكون مخرجاته في خدمة البلد، وتؤسس لعهد من الشراكة بين أبنائه، يقوم على تكريس الوحدة الوطنية، وترسيخ مفهوم المواطنة، ومحاربة كل خطاب يسعى إلى إضعاف الدولة وتفكيك المجتمع.
أما تلويح النائب بيرام بمقاطعة الحوار عبر رفع سقف الشروط، وتخوين النوايا، واتهام أبناء الوطن الواحد بالتمييز العنصري أو بنظام «الأبارتايد»، فهو انزلاق خطير في الخطاب، يكرس ثقافة التفرقة والانقسام ويستحضر نماذج وأنظمة لا تمت لواقع بلدنا بصلة، وهو ما يدركه النائب جيدا.
السيد النائب:
إن صاحب الفخامة رئيس الجمهورية لا يحكم بمنطق الانتقام ولا بمنطق الشعبوية، بل بمنطق الدولة العادلة المنصفة.
إنها موريتانيا الجديدة



